قلنا : مسلّم أنّه لا يلزم لكن لم لا يجوز أن يكون علّة ؟
وأيضا لم لا يكون بينهما تعلّق التكافؤ ، ويكون ذلك بسبب عارض يلزم من زواله زوالهما ، كما تقولون في العلم ؛ فإنّه عندكم من باب الكيف ، ويلزمه الإضافة إلى المعلوم ، ويلزم من تغيّر الإضافة تغيّر العلم .
وأمّا الثانية : فلأنّ صغراها في غاية المنع .
قولهم : « القابل يوجد مع المقبول » .
قلنا : أين البرهان على هذه المقدّمة ؟ ؛ فإنّها مبنيّة على أنّ الإمكان أمر ثبوتي ، وسيأتي إبطاله .
ثمّ نقول : كيف تحكمون بقبول بعض الأعراض البسيطة للعدم ؟
قالوا : القابل هو المحلّ .
قلنا : فليكن القابل ها هنا هو البدن .
قال بعض المتأخّرين : الحدوث والعدم متساويان في احتياجهما إلى إمكان يسبقهما ، فإن جعلتم محلّ أحدهما هو البدن ، فليكن البدن هو محلّ الآخر « 1 » .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ كون الشيء محلّا لإمكان وجود ما هو مباين القوام له أو لإمكان فساده ، غير معقول ؛ فإنّ معنى كون الجسم قابلا لوجود السواد هو تهيّؤه لوجود السواد فيه . وكذلك الفساد ، ولذلك امتنع كون الشيء محلّا لإمكان فساده .
فالبدن ليس بمحلّ لإمكان وجود « 2 » النفس من حيث هو مباين ، ولا لإمكان فسادها ؛ بل إنّما كان مع هيئة مخصوصة موجودة قبل حدوث النفس محلّا لإمكان وتهيّؤ لحدوث صورة إنسانية تقارنه وتقوّمه نوعا محصّلا ، ووجود تلك الصورة غير ممكن إلّا مع مبدئها القريب بالذات ، وهو النفس ، فحدث بسبب استعداده ذلك ، مبدأ الصورة المقارنة المقوّمة إيّاه على وجه كان ذلك المبدأ مرتبطا به هذا النوع من الارتباط ، وزال
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 290 ، نسب هذا القول إلى الفخر الرازي .
( 2 ) . كذا في النسختين ، وفي المصدر : « حدوث » بدل « وجود » .