وقوله : « مادّة النفس باقية » .
قلنا : مسلّم ، لكن لا يلزم من بقاء المادّة بقاء النفس .
قال بعض المحقّقين جوابا عن هذا : المادّة التي للنفس لا يجوز أن تكون ذات وضع ؛ لأنّ ذا الوضع ليس جزءا ممّا وضع له « 1 » ، وإذا لم تكن ذات وضع فلا يخلو : إمّا أن يمكن وجودها بانفرادها أو لا .
والأوّل يلزم منه أن تكون عاقلة ، فتكون هي النفس .
والثاني لا يخلو : إمّا أن يكون للبدن تأثير في إقامتها أو لا .
والأوّل يلزم منه أن تكون النفس غير عاقلة بانفرادها ؛ وهو باطل .
والثاني يلزم منه تجويز بقائها مع عدم البدن « 2 » .
أقول : سيأتي « 3 » إبطال حجّتهم على أنّ كلّ مجرّد عاقل .
سلّمنا لكن لا يلزم أن يكون هو النفس . سلّمنا لكن لم لا يكون للبدن في إقامتها تأثير ، بمعنى أنّه يكون شرطا في وجودها .
قوله : « يلزم أن لا يكون لها فعل بانفرادها » .
قلنا : لا نسلّم ؛ فإنّ المشروط بأمر إذا اقتضى شيئا من حيث هو هو ، لا يلزم أن يكون لشرطه مدخل في الاقتضاء . سلّمناه ، لكن لا نسلّم استحالته .
قوله : على التقدير الثاني يلزم جواز بقائها مع عدم البدن .
قلنا : نعم ، ولكن هذا ليس بتامّ في الدلالة على امتناع بقائها .
قال بعض المتأخّرين : النفس داخلة تحت الجوهر ، وهو جنس ، فلها فصل ، والجنس والفصل مادّة وصورة باعتبار « 4 » .
أجاب بعض المحقّقين : بأنّ هذا مغالطة باشتراك الاسم ؛ فإنّ المادّة والصورة تقعان على ما ذكره ، وعلى جزئي الجسم بالتشابه « 5 » .
هامش
( 1 ) . في « ت » : « لا وضع له » ، وفي المصدر : « لما وضع له » .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 289 .
( 3 ) . راجع ص 530 .
( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 289 - 290 ، نسبه إلى الفخر الرازي .
( 5 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 3 : 290 .