تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
وهذه الحجّة أيضا ضعيفة . أمّا أوّلا : فلبنائها على الحدوث الذي بيّنّا إبطال حجّتهم فيه . وأمّا ثانيا : فلحصرهم الاستعداد في البدن الحادث . وأمّا ثالثا : فلإيجابهم حدوث نفس أخرى عند حدوث البدن ؛ فإنّ لقائل أن يقول : جاز أن تتعلّق النفس بذلك البدن ، لأنّ البدن غير مستعدّ إلّا لتلك النفس ، على تقدير أن تكون النفوس مختلفة ؛ أو لأنّ النفس المنتقلة إليه تعلّقت به أوّلا على سبيل الاتّفاق . وثالثها : أنّ النفس المستنسخة إمّا أن تتّصل بالبدن الثاني حال فساد البدن الأوّل أو قبله أو بعده . فإن اتّصلت به في تلك الحالة فالبدن الثاني حدث في تلك الحالة ، أو قبلها فإن كان في تلك الحالة فإمّا أن يكون عدد النفوس المفارقة والأبدان الحادثة متساويا أو يتفاوت . وعلى تقدير التساوي يجب اتّصال فناء كلّ بدن بكون بدن ، وأن يكون عدد الكائنات من الأبدان والفاسدات منها متساويا . وهما محالان . وعلى تقدير التفاوت ، إن كان عدد النفوس أكثر ، فإن تساوت في استحقاق تعلّقها ببدن واحد ، لزم إمّا تعلّق الجميع به ، أو أن لا يتعلّق به شيء منها . وهما محالان . وإن اختلفت ، وجب تعلّق البعض دون البعض . وهو محال . وإن كان الأكثر هو عدد الأبدان ، فإن تعلّقت نفس بأكثر من بدن واحد ، لزم المحال ؛ وإلّا لزم تعطيل بعض الأبدان المستحقّة لفيضان النفس ، عن الاتّصال به . لا يقال : تتّصل بعض النفوس ببعض الأبدان ، وتحدث للبواقي نفوس أخر . لأنّا نقول : لا أولويّة في اختصاص أحد الأبدان بإحداث نفس له دون بعضها . وإن كان البدن المنتقل إليه قد حدث قبل تلك الحالة ، لزم إمّا اتّصال نفسين ببدن واحد ، أو تعطيله مدّة عن التعلّق . وإن كان اتّصال النفس بالبدن الثاني قبل فساد الأوّل ، لزم إمّا تعلّقها بهما ، أو تعطيل الأوّل مع استعداده . وإن كان اتّصالها بعد فساد الأوّل بزمان ، كانت معطّلة في ذلك الزمان . ولأنّ
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 400 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي