وهذه الحجّة أيضا ضعيفة .
أمّا أوّلا : فلبنائها على الحدوث الذي بيّنّا إبطال حجّتهم فيه .
وأمّا ثانيا : فلحصرهم الاستعداد في البدن الحادث .
وأمّا ثالثا : فلإيجابهم حدوث نفس أخرى عند حدوث البدن ؛ فإنّ لقائل أن يقول :
جاز أن تتعلّق النفس بذلك البدن ، لأنّ البدن غير مستعدّ إلّا لتلك النفس ، على تقدير أن تكون النفوس مختلفة ؛ أو لأنّ النفس المنتقلة إليه تعلّقت به أوّلا على سبيل الاتّفاق .
وثالثها : أنّ النفس المستنسخة إمّا أن تتّصل بالبدن الثاني حال فساد البدن الأوّل أو قبله أو بعده .
فإن اتّصلت به في تلك الحالة فالبدن الثاني حدث في تلك الحالة ، أو قبلها فإن كان في تلك الحالة فإمّا أن يكون عدد النفوس المفارقة والأبدان الحادثة متساويا أو يتفاوت .
وعلى تقدير التساوي يجب اتّصال فناء كلّ بدن بكون بدن ، وأن يكون عدد الكائنات من الأبدان والفاسدات منها متساويا . وهما محالان .
وعلى تقدير التفاوت ، إن كان عدد النفوس أكثر ، فإن تساوت في استحقاق تعلّقها ببدن واحد ، لزم إمّا تعلّق الجميع به ، أو أن لا يتعلّق به شيء منها . وهما محالان . وإن اختلفت ، وجب تعلّق البعض دون البعض . وهو محال .
وإن كان الأكثر هو عدد الأبدان ، فإن تعلّقت نفس بأكثر من بدن واحد ، لزم المحال ؛ وإلّا لزم تعطيل بعض الأبدان المستحقّة لفيضان النفس ، عن الاتّصال به .
لا يقال : تتّصل بعض النفوس ببعض الأبدان ، وتحدث للبواقي نفوس أخر .
لأنّا نقول : لا أولويّة في اختصاص أحد الأبدان بإحداث نفس له دون بعضها .
وإن كان البدن المنتقل إليه قد حدث قبل تلك الحالة ، لزم إمّا اتّصال نفسين ببدن واحد ، أو تعطيله مدّة عن التعلّق .
وإن كان اتّصال النفس بالبدن الثاني قبل فساد الأوّل ، لزم إمّا تعلّقها بهما ، أو تعطيل الأوّل مع استعداده .
وإن كان اتّصالها بعد فساد الأوّل بزمان ، كانت معطّلة في ذلك الزمان . ولأنّ
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 400
مساهمون: العلامة الحلي
ص٤٠٠