تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بقاءها زمانا غير متعلّقة يقتضي تجويز بقائها سائر الأزمنة . وهذه الحجّة مع بسطها وتطويلها لا تخلو عن مقامات ضعيفة لا تتمّ لهم ، وهي ظاهرة . [ 73 ] سرّ اتّفق الجمهور منهم على أنّ النفس الإنسانية لا تفسد بفساد البدن . ولهم حجّتان : الأولى : أنّ كلّ ما يفسد بفساد شيء فله تعلّق به ، وتعلّق النفس بالبدن ليس تعلّق الانطباع ، ولا تعلّق العلّيّة ؛ فإنّ الجسم ليس علّة لما ليس بجسم - على ما يأتي - ولا تعلّق المكافئ في الوجود ؛ لأنّهما لو تكافئا لذاتيهما ، لكانا متضايفين . هذا خلف . وإن تكافئا لعارضهما لزم من عدم أحدهما عدم الإضافة العارضة لا ذات المضاف . وإذا انتفى التعلّق بينهما ، لم يلزم من عدم البدن عدم النفس . الثانية : كلّ قابل للعدم فهو مركّب ، ولا شيء من النفس بمركّب ؛ فلا شيء من النفس بقابل للعدم . أمّا الصغرى فلأنّ القابل يوجد مع المقبول ، ولا يمكن وجود الشيء مع عدمه ، فلا بدّ من محلّ يكون قابلا لإمكان العدم ، فيكون له صورة ، فيكون مركّبا من المادّة والصورة . وأمّا الكبرى فلأنّ كلّ مركّب جسم ، ولأنّ النفس إن كانت مركّبة من المادّة والصورة ، نقلنا الكلام إلى مادّتها ، وقلنا : إنّها غير قابلة للفساد ، وإلّا لكان لها هيولى ويتسلسل « 1 » . أقول : هاتان الحجّتان رديئتان جدّا : أمّا الأولى : فلأنّها ليست عامّة ، ومع ذلك فلا تخلو من اختلال ؛ فإنّ لقائل أن يقول : ما برهان الحصر للتعلّق فيما ذكرتم ؟ وسيأتي الكلام فيه . ثمّ نقول : لم لا يكون بينهما تعلّق العلّيّة ؟ أليس من مذهبكم أنّ الحوادث لا تحدث إلّا بوجود استعداد لمستعدّ ؟ فيكون لوجود المستعدّ مدخل في علّيّة الوجود . قالوا : إنّه علّة في الحدوث ، ولا يلزم من كونه علّة للحدوث كونه علّة للعدم .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 202 ، كتاب النفس ؛ « المطالب العالية » 7 : 235 .