والمقدّمتان ممنوعتان .
أمّا الصغرى ؛ فلما مرّ .
وأمّا الكبرى ؛ فلما يأتي .
[ 72 ] سرّ
القائلون بقدم النفوس - وهم أفلاطن وأتباعه - اختلفوا في جواز انفكاكها عن التعلّق البدني « 1 » .
فجوّزه قوم ، وأنكره آخرون . والمنكرون هم القائلون بالتناسخ .
فمنهم : من منع من انتقال نفس بدن إنسانيّ إلى غير نوع ذلك البدن .
ومنهم : من جوّز الانتقال إلى بدن حيوان . وهذا يسمّى المسخ .
ومنهم : من جوّز الانتقال إلى جسم نباتي . وهذا يسمّى نسخا .
ومنهم : من جوّز الانتقال إلى الجماد . وهذا يسمّى رسخا .
وقد صدر عن القوم حجج في إبطال التناسخ :
إحداها : إنّ النفس لو كانت قبل تعلّقها بهذا البدن متعلقة بغيره ، لتذكّرت أحوالها وعوارضها التي عرضت لها سالفا .
ولمانع أن يمنع الملازمة ؛ لجواز أن يكون التذكّر مشروطا بمقارنة البدن المصاحب لتلك الأحوال .
وثانيها : إنّ النفس حادثة ، والحادث لا بدّ له من استعداد حادث للقابل .
فإنّ العلّة الفاعلية قديمة عامّة الفيض ، وقابل النفس هو البدن ؛ فحدوث النفس مشروط بحدوث مزاج مستعدّ لتلك النفس إذا حدث فاضت النفس عن مبدئها المفارق ، فالبدن الحادث لو انتقلت إليه نفس مستنسخة مع وجوب حدوث نفس أخرى له لتعلّقت نفسان ببدن واحد . وقد مرّ « 2 » بطلانه .
هامش
( 1 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 368 ؛ « شرح حكمة الإشراق » لقطب الدين الشيرازيّ : 477 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 325 .
( 2 ) . مرّ في ص 397 .