أو كثيرة ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . والملازمة ظاهرة .
وبيان بطلان التالي : أنّها لو كانت واحدة ، فبعد التعلّق بالبدن ، إن بقيت واحدة ، كان « زيد » هو « عمرو » . وهو باطل ، وإن تكثّرت فالتكثّر إنّما يكون بالانقسام ، والانقسام من خواصّ الأجسام .
ولو كانت كثيرة ، فالكثرة إمّا أن تكون بالذاتيات ، فيلزم أن تكون مختلفة بالنوع ، وقد أبطلوه بما مرّ . وإمّا أن تكون بالعوارض ، والعوارض إنّما تكون بسبب المادّة ، وقبل التعلّق بالبدن لا مادّة ؛ فإنّ مادّة النفس إنّما هي البدن « 1 » .
واعلم أنّ لهذه الحجّة تعلّقا قويّا باتّحاد النفوس بالنوع مع أنّه لم يبرهن على ذلك بأكثر ممّا مضى ، وقد عرفت ضعفه .
قال بعض المتأخّرين : لم لا يجوز أن يكون اختلافها بالعوارض المادّية ؟
قوله : « قبل التعلّق بالبدن لا مادّة » ممنوع ؛ لجواز تعلّقها ببدن آخر غير الأوّل على سبيل التناسخ ، فلهذه الحجّة توقّف على إبطال التناسخ مع أنّ حجّتهم على إبطال التناسخ متوقّفة على الحدوث على ما يأتي ، فيلزم الدور « 2 » .
أجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّه قد سلّم أنّ النفوس متّحدة بالنوع ، ولا شكّ أنّ المتّحدة بالنوع متّفقة في التعلّقات ، فيستحيل تعلّقها بأمور مختلفة كالموادّ وغيرها ، ويمتنع تعلّق الأمور المختلفة بها مع اتّحادها النوعيّ ؛ لامتناع الترجيح من غير مرجّح ، فإذن هي غير متكثّرة أصلا « 3 » .
أقول : لا استبعاد في أن يكون سبب التخصيص في تعلّق بعض النفوس ببعض الأبدان هو الاستعدادات الحاصلة في الأبدان كما قالوا في ابتداء خلق النفس .
واحتجّ القائلون بالقدم بأنّ كلّ كائن فاسد ، والنفس ليست فاسدة ؛ فهي ليست كائنة « 4 » .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 400 ؛ « المطالب العالية » 7 : 189 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 401 .
( 3 ) . هذا البعض هو المحقّق نصير الدين الطوسي في « تلخيص المحصّل » : 384 .
( 4 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 399 - 400 .