للأجسام ، والأعراض ، والجواهر المفارقة عند القائل بأنّ الجوهر جنس .
وإن أريد به التركيب من الجواهر الجسمانية ، فلا شكّ في أنّه من خواصّ الأجسام ، ولكنّ الملازمة في غاية المنع .
وممّا احتجّوا به ها هنا : أنّ النفوس البشرية يشملها حدّ واحد ، والأشياء المختلفة لا تكون كذلك « 1 » .
وهذه أسخف من الأولى ؛ فإنّكم قد اعترفتم مرارا أنّ هذا التعريف الذي عرّفتم النفس به إنّما هو تعريف رسميّ ، والأشياء المختلفة يجوز اشتراكها في الرسوم ، بحيث يجمعها رسم واحد .
ثمّ نقول : هذا التحديد إنّما هو للمفهوم عندكم من النفس ، فإن ادّعيتم أنّ حقيقة النفس الموجودة في الخارج المشار إليها ليس إلّا ذلك ، طالبناكم بالبرهان .
وأيضا الحادّون للنفس إنّما يحدّون الماهية الكلّية لا أفرادها ، وتلك الماهية جاز أن تكون أفرادها مختلفة بالحقائق .
ومن الناس من زعم أنّها مختلفة بالنوع ، قال : لأنّ بعض النفوس تكون بالغة في الأخلاق الفاضلة ، وبعضها متّصف بأحد جانبي الإفراط والتفريط وليس هذا الاختلاف لاختلاف الأمزجة ؛ فإنّا نرى شخصين متقاربي الأمزجة مع التباين الكلّي في أخلاقهما « 2 » .
وهذه الحجّة لا يخفى ضعفها .
[ 71 ] سرّ
ذهب المعلّم الأوّل وأتباعه إلى أنّ النفس حادثة « 3 » .
وهذا حقّ على مذهبنا ؛ فإنّا نستدلّ على حدوث ما سوى اللّه تعالى .
وقد ذكر حجّة على ذلك ، فقال : لو كانت النفس قديمة ، لكانت إمّا واحدة
هامش
( 1 ) . انظر كتاب المصنّف « كشف المراد » : 141 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 396 ؛ « المطالب العالية » 7 : 146 .
( 3 ) . حول هذا المبحث انظر : « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 197 - 201 ، كتاب النفس ؛ « المطالب العالية » 7 : 189 - 200 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 399 ؛ « المحصّل » : 543 ؛ « تلخيص المحصّل » : 383 .