أن يوجد له هذا الحدّ دون صاحبه إلّا لأمر به يستحقّ إلحاق هذا الحدّ به بدون صاحبه ، ولا الخيال يفرضه كذلك بشرط يقرب به ؛ بل يتخيّله كذلك دفعة .
وأيضا قد يتصوّر صورة إنسان أكبر ، وآخر أصغر ، والصغر والكبر لا يستندان إلى الخارج ؛ لما مرّ ، ولا إلى الصورتين لاتّفاقهما في الماهيّة فلا بدّ وأن يكون ذلك لاختلاف المحلّ .
وأيضا لا يمكننا تخيّل بياض وسواد في شبح واحد ، ويمكننا ذلك في جزءين ، ولو كان كلا الخيالين يرتسمان في غير المنقسم ، لما افترق الحال بين الممكن والمتعذّر « 1 » .
وهذه الحجج لا يخفى ضعفها .
المبحث السادس : في بقيّة الكلام في أحوال النفس
كلّ واحد يشعر بذاته وبأنّه هو الذي اشتهى ، وأنّ الذي اشتهى هو الذي غضب ، وأنّ لكلّ شخص نفسا واحدة فليس لبدن واحد نفسان .
ومن قال من القدماء : إنّ للإنسان نفسا حيوانية ، وللحيوان نفسا نباتية ، إنّما أراد به مجموع القوى النباتية والحيوانية .
وكذلك ليس لنفس واحدة بدنان ، وإلّا لكان أحد البدنين إذا أحسّ شيئا أو اشتهى أو غضب ، حصل ذلك للبدن الآخر .
والإنصاف يقتضي أنّ هذا الكلام لم تظهر استحالته بالبرهان .
[ 70 ] سرّ
المشهور أنّ النفوس البشرية متّحدة بالنوع ؛ قالوا : لأنّها لو كانت مختلفة بالنوع ، لكانت مركّبة من الجنس والفصل ، والتركيب من خواصّ الأجسام « 2 » .
وهذه الحجّة ساقطة بالكلّية ؛ فإنّ التركيب إن أريد به التركيب من الأجزاء العقلية ، فليس من خواصّ الأجسام . وكيف ؟ وعندهم أنّ التركيب من الجنس والفصل قد يعرض
هامش
( 1 ) . « شرح المقاصد » 3 : 333 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 393 ؛ « المطالب العالية » 7 : 141 .