الاستعداد الحاصل ، بسبب إدراك الأمور الجزئية ؛ إذ العقلية المفيدة لأمثالها ، ونقصانه ، كما قلتم من غير أن يكون ثمّ استعداد لتلك المعقولات في عقل فعّال ؛ بل إذا اشتدّ الاستعداد لحصول الإدراك الجزئي فاضت الصورة العقلية المناسبة له عن المبدإ المفارق .
ثمّ نقول : كما قد يقع هذا الاختلاف للنفس بالنسبة إلى عقائدها الحقّة فقد يقع لها بالنسبة إلى عقائدها الباطلة ، فهل لتلك العقائد الفاسدة ارتسام في العقل الفعّال أم لا ؟
فإن قلتم بالأوّل ، لزم منه محالات :
منها : ارتسام النقيضين في العقل الفعّال .
ومنها : حصول الخطأ في الاعتقاد لذات مجرّدة عن المادّة وعلائقها . وعندكم الخطأ في الاعتقاد إنّما يحصل بسبب معارضة الوهم للعقل ؛ فكيف تثبتون للعقل الفعّال قوّة وهميّة جسمانية ؟
وإن قلتم بالثاني ، فقد اعترفتم بحصول الاختلاف من غير ارتسام في حافظ .
[ 69 ] سرّ
قالوا : المدرك من القوى للصور الجزئية الظاهرة على هيئة غير تامّة التجريد عن المادّة وعلائقها ، كما تدركه الحواسّ الظاهرة ، فاحتياجه إلى الآلات الجسمانية ظاهر ؛ لأنّ تلك الصورة إنّما تدرك إذا كانت حاضرة والمادّيّ لا يحضر عند المفارق .
وأمّا المدرك للصور الجزئية على تجريد تامّ من المادّة دون علائقها كالخيال ، فيحتاج أيضا إلى آلة جسمانية ؛ فإنّا نتخيّل مربّعا مجنّحا بمربّعين متساويين متمايزين بالوضع ، فالتمايز إمّا أن يكون مستفادا من الخارج وهو باطل ؛ فإنّا نتخيّل ما ليس في الخارج ، وإمّا أن يستفاد من المربّعين ، وهو محال ؛ لأنّا فرضنا تساويهما . فلم يبق إلّا أن يقال :
إنّما يستفاد من الشيء الذي انطبعا فيه بحيث يكون أحدهما منطبعا في جانب والآخر منطبعا في جانب آخر . وهو المطلوب .
قالوا : والفرق بينه وبين العقل ظاهر ؛ فإنّ العقل يعقل مربّعا كلّيا ويقرن به حدّ التيامن تارة وحدّ التياسر أخرى ، وأمّا هذا المربّع الجزئي الذي ليس بالفرض فليس يمكن
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 395
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٥