تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لا تخرج إلى الفعل من القوّة ، وإلّا لما كانت بالقوّة ، ومخرج النفس لو لم يكن عالما ، ما أعطى العلم ؛ فإنّ الشيء يستحيل أن يعطي ما ليس له . أقول : في هذا نظر ؛ فإنّه يجوز أن تكون النفس باعتبار وجود إدراكات لها أو إرادات أو أفعال أخرى تخرج من القوّة إلى الفعل من غير مخرج . ثمّ لو سلّم وجود ما يقتضي الخروج لكن لا يجب أن يكون عالما . قوله : يستحيل أن يعطي العلم وليس له العلم . قلت : هذا خطأ ؛ فإنّ المسخّن كيف يعطي السخونة ، وهو ليس بمسخّن ؟ وربّما قالوا في هذا المقام : إنّ القوّة الجرمية إذا غابت عنها صورة ، فإمّا أن تبقى في قوّة أخرى هي الخزانة لها ، أو يزول عنها وعن الخزانة فتحتاج إلى كسب جديد ، والنفس يعرض لها مثل هاتين الحالتين ، والنفس واحدة يستحيل أن يكون شيء منها مدركا وشيء حافظا ، وخزانتها يستحيل أن تكون قوّة جسمانية ؛ فإنّ المعقولات لا تحلّ في المادّيات ، فللنفس معط للكمال في المبدإ ومعيد له عند الزوال ، وهو العقل الفعّال ، وهو خزانة المعقولات ، إذا أقبلت النفس إليه قبلت عنه ، وإذا اشتغلت بالجانب البدني ، انمحت تلك الصور عنها والتخصيص « 1 » ببعض إدراك المعقولات المرتسمة بالعقل الفعّال ، وهو تصرّفات النفس في الصور الخيالية والمعاني الجزئية المناسبة لتلك المعقولات الفائضة على النفس . وقد يحصل هذا الاستعداد من صورة عقلية لصورة عقلية ؛ لمناسبة بينهما . والعقل الهيولاني علّة بعيدة لهذا الاتّصال ، والعقل بالفعل علّة قريبة ، والعقل بالملكة علّة متوسّطة . وحصول الأوائل بتوسّط « 2 » قصد فكري . أقول : في هذا الكلام موضع نظر ؛ فإنّ لمانع أن يمنع استناد كون النفس مختلفة في سهولة الاسترجاع وصعوبته إلى الارتسام في العقل الفعّال ، بحيث إذا حصل الاتّصال سهل الاسترجاع ، وإذا فقد تعسّر جدّا ؛ لجواز أن يقع الاختلاف في تلك لزيادة
هامش
( 1 ) . هو معطوف على « تلك الصور » على ما في « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 367 . ( 2 ) . في « م » : « لا بتوسّط » .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 394 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي