المعقولات فيكون فيها انفعال للانطباع .
وتارة تؤخذ باعتبار قياسها إلى ما دونها وهو البدن ، فتؤخذ فاعلة ومحرّكة له ، فيكون فيها فعل . ولا استبعاد في صدور فعل عن شيء واحد منفعل لا باعتبار وجود جهات فيه بل باعتبار نسب وإضافات يفرضها العقل بالقياس إلى أمور خارجة عنه .
واعلم أنّ العقل العمليّ يقال بالاشتراك على معان ثلاثة :
أحدها : القوّة التي بها يكون التمييز بين الأمور الحسنة والقبيحة .
والثاني : المقدّمات التي تستنبط منها الأمور الحسنة والقبيحة .
والثالث : فعل الأمور الحسنة والقبيحة .
والمقصود ها هنا هو الأوّل .
والعقل النظريّ يقال بالاشتراك على معان خمسة :
1 - الجوهر المستعدّ لقبول التعقّلات .
2 - العقل الهيولاني ، وهو أن لا يحصل في الجوهر المفروض شيء من المتعقّلات ؛ بل يكون قابلا لها .
3 - العقل بالملكة ، وهو أن يحصل للجوهر العاقل تعقّل الأوّليّات .
4 - العقل بالفعل ، لا على معنى أنّ النفس تستحضرها بالفعل في الحال ، بل على أنّها بحيث متى شاءت استحضرتها .
5 - العقل المستفاد ، وهو أن تكون تلك المعقولات حاضرة بالفعل . وبه يتمّ نوع الإنسان ، وهو أقصى كمالات الإنسان ، وتخدمه الاستعدادات المذكورة ، وأبعد تلك الاستعدادات يخدم أقربها ، وتخدم القوّة النظرية القوّة العملية ، وتخدمها القوى البدنية - وأقدمها الوهم - وهي تخدم بعضها بعضا حتّى تنتهي إلى الكيفيات الفعلية ، وهي مخدومة بالانفعاليّات .
[ 68 ] سرّ
لا بدّ من شيء كامل بذاته يخرج كمالات النفس من القوّة إلى الفعل ؛ فإنّ النفس
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 393
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٩٣