تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
المعقولات فيكون فيها انفعال للانطباع . وتارة تؤخذ باعتبار قياسها إلى ما دونها وهو البدن ، فتؤخذ فاعلة ومحرّكة له ، فيكون فيها فعل . ولا استبعاد في صدور فعل عن شيء واحد منفعل لا باعتبار وجود جهات فيه بل باعتبار نسب وإضافات يفرضها العقل بالقياس إلى أمور خارجة عنه . واعلم أنّ العقل العمليّ يقال بالاشتراك على معان ثلاثة : أحدها : القوّة التي بها يكون التمييز بين الأمور الحسنة والقبيحة . والثاني : المقدّمات التي تستنبط منها الأمور الحسنة والقبيحة . والثالث : فعل الأمور الحسنة والقبيحة . والمقصود ها هنا هو الأوّل . والعقل النظريّ يقال بالاشتراك على معان خمسة : 1 - الجوهر المستعدّ لقبول التعقّلات . 2 - العقل الهيولاني ، وهو أن لا يحصل في الجوهر المفروض شيء من المتعقّلات ؛ بل يكون قابلا لها . 3 - العقل بالملكة ، وهو أن يحصل للجوهر العاقل تعقّل الأوّليّات . 4 - العقل بالفعل ، لا على معنى أنّ النفس تستحضرها بالفعل في الحال ، بل على أنّها بحيث متى شاءت استحضرتها . 5 - العقل المستفاد ، وهو أن تكون تلك المعقولات حاضرة بالفعل . وبه يتمّ نوع الإنسان ، وهو أقصى كمالات الإنسان ، وتخدمه الاستعدادات المذكورة ، وأبعد تلك الاستعدادات يخدم أقربها ، وتخدم القوّة النظرية القوّة العملية ، وتخدمها القوى البدنية - وأقدمها الوهم - وهي تخدم بعضها بعضا حتّى تنتهي إلى الكيفيات الفعلية ، وهي مخدومة بالانفعاليّات . [ 68 ] سرّ لا بدّ من شيء كامل بذاته يخرج كمالات النفس من القوّة إلى الفعل ؛ فإنّ النفس
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 393 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي