تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بحاله ، فأخذت القوّة المخيّلة تحاكيه بعكس ما حاكت أوّلا . وقد يعرض لها أن يتخيّل فعلها مرّة أخرى ، فيرى كأنّ مخاطبا يخاطبها بذلك . ومن الناس من يكون أصحّ أحلاما ، وذلك إذا كانت نفسه قد اعتادت الصدق ، وقهرت التخيّل الكاذب . ويجب أن يكون أعدل الناس مزاجا ؛ فإنّ اليابس المزاج وإن كان حفظه جيّدا ، لكنّه لا يقبل جيّدا ، والرطب بالعكس ، والحارّ المزاج مضطرب الحركات ، وبارده بليد .

المبحث الخامس : في القوى الإنسانيّة

للنفس اعتباران : أحدهما : تدبير البدن . والثاني : إدراك المعقولات ؛ فلها قوّتان بحسب هذين الاعتبارين . فالقوّة التي بها إقبال النفس على تصرّفات البدن تسمّى عقلا عمليا . والقوّة التي بها تقبل النفس على ما يفيدها المعقولات تسمّى عقلا نظريا . والعقل لفظ مشترك بين هذين المعنيين ، وليست النفس عبارة عن هاتين القوّتين . قال بعضهم : لأنّ القوّة عدميّة ، والنفس وجودية « 1 » . وفي الصغرى نظر ؛ فإنّ القوّة تطلق بالاشتراك على معان : أحدها : المعنى الذي يصير به الشيء فاعلا أو منفعلا ، وهو ليس بعدميّ . والثاني : القوّة التي بمعنى الاستعداد ، وهو أمر عدميّ ؛ والفرق بين هذين واضح ؛ فإنّ الأوّل قد يجتمع مع المقويّ عليه بخلاف الثاني . وليست هاتان القوّتان صورتين للنفس حتّى تكون النفس مادّة لهما ؛ فإنّا قد أبطلنا تقوّم مادّة واحدة بصورتين . والحقّ عندي في هذا الموضع أنّ هذه القوى ليست إلّا مجرّد اعتبار وإضافة للنفس ، وأنّ النفس واحدة تارة تؤخذ باعتبار قياسها إلى ما فوقها فتؤخذ قابلة لما ينطبع فيها من
هامش
( 1 ) . « التحصيل » : 789 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 392 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي