بحاله ، فأخذت القوّة المخيّلة تحاكيه بعكس ما حاكت أوّلا .
وقد يعرض لها أن يتخيّل فعلها مرّة أخرى ، فيرى كأنّ مخاطبا يخاطبها بذلك .
ومن الناس من يكون أصحّ أحلاما ، وذلك إذا كانت نفسه قد اعتادت الصدق ، وقهرت التخيّل الكاذب . ويجب أن يكون أعدل الناس مزاجا ؛ فإنّ اليابس المزاج وإن كان حفظه جيّدا ، لكنّه لا يقبل جيّدا ، والرطب بالعكس ، والحارّ المزاج مضطرب الحركات ، وبارده بليد .
المبحث الخامس : في القوى الإنسانيّة
للنفس اعتباران :
أحدهما : تدبير البدن .
والثاني : إدراك المعقولات ؛ فلها قوّتان بحسب هذين الاعتبارين .
فالقوّة التي بها إقبال النفس على تصرّفات البدن تسمّى عقلا عمليا .
والقوّة التي بها تقبل النفس على ما يفيدها المعقولات تسمّى عقلا نظريا .
والعقل لفظ مشترك بين هذين المعنيين ، وليست النفس عبارة عن هاتين القوّتين .
قال بعضهم : لأنّ القوّة عدميّة ، والنفس وجودية « 1 » .
وفي الصغرى نظر ؛ فإنّ القوّة تطلق بالاشتراك على معان :
أحدها : المعنى الذي يصير به الشيء فاعلا أو منفعلا ، وهو ليس بعدميّ .
والثاني : القوّة التي بمعنى الاستعداد ، وهو أمر عدميّ ؛ والفرق بين هذين واضح ؛ فإنّ الأوّل قد يجتمع مع المقويّ عليه بخلاف الثاني .
وليست هاتان القوّتان صورتين للنفس حتّى تكون النفس مادّة لهما ؛ فإنّا قد أبطلنا تقوّم مادّة واحدة بصورتين .
والحقّ عندي في هذا الموضع أنّ هذه القوى ليست إلّا مجرّد اعتبار وإضافة للنفس ، وأنّ النفس واحدة تارة تؤخذ باعتبار قياسها إلى ما فوقها فتؤخذ قابلة لما ينطبع فيها من
هامش
( 1 ) . « التحصيل » : 789 .