إعراضا طبيعيا لا كالإغماء والغشيان .
وتنجذب الروح في النوم من الظاهر إلى الباطن ، فتتعطّل الحواسّ الظاهرة ؛ لأنّ النفس إنّما تتعلّق أوّل تعلّقها بالروح ، وهو جسم لطيف حارّ يتولّد من القلب ، ويحصل من لطافة الأخلاط وبخاريّتها وهو حامل جميع القوى ، فإذا انصبّ إلى داخل ، لم يبق له تعلّق بالظاهر ، فيتعطّل إدراك النفس بالأعضاء الظاهرة .
وقد يحدث النوم لمعاونة القوى الطبيعية ؛ فإنّ النفس إذا اشتغلت بجانب ، ينقطع عنها الجانب الآخر .
وقد يكون لتحلّل الروح وضعفه ، فيقصر عن الانبساط ، ويعود « 1 » وتنجذب معه القوّة البدنية لأنّه هو حاملها .
وهذا التحلّل قد يكون من كثرة الحركات البدنية ، وقد يكون من كثرة الأفكار ، فيتحلّل أكثر ممّا يرد من الجدّ « 2 » .
والفكر قد يكون سببا للنوم ؛ فإنّه يعرض منه تسخين الدماغ فتنجذب الرطوبات إليه ؛ لأنّ الرطوبة تنجذب إلى حيث تغلب فيه الحرارة فيمتلئ الدماغ من الرطوبة ، ويثقل ، ويعجز عن الحركة . وقد تمتلئ الأعصاب وتنسدّ من أبخرة ، فلا يبقى للروح منفذ .
وقد يكون لغلظ الروح وجموده بسبب البرد . وقد يحصل انقباض لروح إلى داخل بسبب الخوف ، فيعرض النوم .
[ 67 ] سرّ
من شأن القوّة المتخيّلة التصوير والتشبيح ، ولو خلّيت وطباعها لما قرب عن هذا الفعل ، لكن يصدّها عن هذا الفعل أمران :
أحدهما : انتقاش الحسّ المشترك بالصور الكثيرة الخارجية بحيث لا يبقى من اللوح شيء إلّا وقد اشتغل بالانتقاش فلا يبقى قابل لما تصوّره المتخيّلة .
هامش
( 1 ) . في « ت » : يغور .
( 2 ) . في « ت » : من المستمدّ .