أمّا الأوّل : فلاحتمال أن يكون ذلك التجويف شرطا لكمال إدراك القوّة المنسوبة إليه من غير حلول فيه . ثمّ كيف يمكن هذا الفرض في القوّة الوهمية والمتخيّلة وتجويفهما واحد ؟
وأمّا الثاني : فلأنّه لو سلّم لكان في الأمور المجرّدة من حيث بساطتها ، لا في القوى البدنية - التي لها تركيب مع الموادّ والأعضاء - وتصرّفات النفس ، وغير ذلك ممّا يقتضي التكثّر .
[ 66 ] سرّ
وأمّا قوّة التحريك فإنّها تنقسم إلى قوّة محرّكة على أنّها باعثة ، وإلى قوّة محرّكة على أنّها فاعلة .
فالباعثة هي القوّة الشوقية فإنّ الحيوان ما لم يشتق إلى ما يدركه حسّا أو عقلا أو خيالا ، لا يتحرّك إليه بالإرادة .
والشوق غير الإدراك ؛ فإنّا قد ندرك أشياء لا يقع لنا إليها شوق . والشوق إنّما يكون لجذب ملائم أو لدفع منافر ، والأوّل هو القوّة الشوقية الشهوانية . والثاني هو القوّة الغضبيّة .
والفاعلة هي القوّة المحرّكة في الأعصاب والعضلات ، يصدر عنها تشنّج العضلات لجذب الأوتار والرباطات وإرخائها .
وأثبتوا قوّة أخرى هي الإجماع . قالوا : لأنّه قد يكون شوق ولا إجماع فيه « 1 » .
ولعلّ للمنازع أن يطعن في هذا ، ويجعل الإجماع قوّة الشوق .
واعلم أنّ اليقظة حالة تكون النفس فيها مستعملة للحواسّ ، والقوى المحرّكة في أمور ظاهر البدن بالإرادة ، وليس استعمال الحاسّة بالفعل شرطا لليقظان ، بل هي حالة يتأتّى فيها هذا بالفعل .
والنوم مقابل لها ، وهو حالة إعراض النفس عن الأمور الظاهرية إلى الأمور الداخلية
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 172 ، كتاب النفس .