تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وتفصّل ؟ فإنّ هذا الفعل « 1 » إن كان طبيعيا ، لم يكن على جهات متنافية « 2 » كتفصيل شيء وتركيبه . وإن كان إراديّا ، فالإرادة إن كانت لها كانت مدركة ، وإن كانت لغيرها ، لم تكن إرادة كلّية ؛ لأنّ الإرادة الكلّية لا تقتضي التفصيل والتركيب الجزئيّين ؛ بل لا بدّ من إرادة جزئية وهي لا بدّ لها من تصوّر جزئي لتفصيل جزئي وتركيب جزئي . وتخصّصه إنّما يكون لتصوّر ذلك الحكم الخاصّ والصور الخاصّة حتّى تتعيّن له إرادة جزئية خاصّة ، فذلك الشيء إذا جمع التصوّرات الخاصّة والأحكام الخاصّة الجزئية ، فله الجمع والتفصيل بذاته ، فلما ذا يحتاج إلى متخيّلة ؟ وما الذي دلّ عليها إلّا التركيب والتفصيل ؟ وخامسها : الذاكرة . وهي قوّة مرتّبة في التجويف الأخير من الدماغ من شأنها حفظ أحكام الوهم وجميع تصرّفات المتخيّلة والوهمية . ونسبتها إلى الوهم كنسبة الخيال إلى الحسّ المشترك . وهذه القوّة تسمّى متذكّرة وحافظة ، فكونها حافظة لصيانتها ما فيها . وكونها متذكّرة لسرعة استعدادها لاستثباتها والتصوّر بها مستعيدة إيّاها إذا فقدت ، وذلك عند إقبال الوهم بقوّة المتخيّلة مستعرضا واحدا واحدا من الصور « 3 » . واستدلّوا على اختصاص كلّ قوّة بآلتها بأنّ الفساد إذا تطرّق إلى تجويف اختلّت القوّة المنسوبة إليه . وبهذا استدلّوا على مغايرة القوى ؛ فإنّ تجويف كلّ قوّة إذا أصابته آفة اختلّت تلك القوّة مع بقاء غيرها . وقد يستدلّون أيضا بأنّ القوّة الواحدة لا يصدر عنها أمران « 4 » . وهذان الوجهان فاسدان .
هامش
( 1 ) . في « ت » : الفصل . ( 2 ) . في « ت » : متباينة . ( 3 ) . هذا ملخّص ما نقله العلّامة المصنّف قدّس سرّه من كلام الشيخ في « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 149 ، كتاب النفس . لكنّ الشيخ ذكر كلاما يختلف عن هذا في كتابه « القانون » 1 : 325 - 326 حيث قال في فصل القوى النفسانية : « وهاهنا موضع نظر فلسفي في أنّه هل القوّة الحافظة والمتذكّرة المسترجعة لما غاب عن الحفظ من مخزونات الوهم قوّة واحدة أو قوّتان ؟ » . ( 4 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 348 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 294 .