على تغاير القوّتين .
وعن المعارضة بالحسّ والنفس : بأنّ الواحد يصدر عنه الكثير إذا كان الصادر بالذات شيئا واحدا . يتكثّر بقصد ثان إذا اختلفت جهات الصدور ؛ فالصادر عن الحسّ المشترك هو استثبات الصور المادّية ثمّ يصير مستثبتا للألوان والأصوات وغيرها بقصد ثان ، وذلك لانقسام تلك الصور إليها كالبصر الذي فعله إدراك اللون ، ثمّ يصير مدركا للضدّين ؛ لاشتمال اللون عليهما ، وكذلك النفس .
وأمّا الخيال فإنّه قد يجتمع فيه القبول والحفظ ؛ لقوّتين فيه ، ولا استبعاد في ذلك ، واجتماعهما في شيء واحد لا يدلّ على وحدة مصدرهما ؛ لإمكان اجتماعهما في شيء واحد لقوّتين فيه كالأرض .
نعم ، افتراقهما في صورة يدلّ على مغايرة المصدرين .
وعن الثاني : أنّ الإدراك هو حصول الصورة في المدرك لحصوله في الآلة ، والصورة حالة الذهول حاصلة في الآلة لا في المدرك ، فلا يقع إدراك ، والعقل الفعّال ترتسم فيه المعقولات دون المحسوسات فأمكن أن يكون حافظا للنفس دون الحسّ المشترك « 1 » .
أقول على الأوّل : القياس لا شكّ في انتظامه وإنتاجه الحكم الجزئيّ ، لكنّه لا يدلّ على مغايرة كلّ قابل لكلّ حافظ ، وعلى هذا التقدير جاز أن يكون الأمران متّحدين هاهنا .
وقوله : الحسّ المشترك يدرك الأمر العامّ ، وبواسطته يدرك الأمور المندرجة تحته ، معارض هاهنا بمثله ؛ فإنّه يجوز أن يكون الحسّ المشترك يصدر عنه مطلق الارتسام الذي هو أعمّ من القبول والحفظ . ثمّ يصدر هذان الأمران عنه بقصد ثان .
وأمّا الخيال فيستحيل أن تكون له قوّتان بإحداهما يحفظ ، وبالأخرى يقبل ، وإلّا لزم التسلسل .
وعلى الثالث : أنّه يجوز أن يكون حافظ آخر غير العقل الفعّال . على أنّه مبنيّ على أنّ النفس لا تدرك الجزئيات ، وهو ضعيف .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 336 .