[ 65 ] سرّ
وأمّا القوى الباطنة فخمس :
أوّلها : الحسّ المشترك « 1 » . وهو قوّة مرتّبة في التجويف الأوّل من الدماغ . ومبادئ عصب الحسّ تجتمع عنده مثل المحسوسات .
واستدلّوا على إثباته بأنّا نحكم على هذا الملوّن بأنّه صاحب طعم مّا فلا بدّ من قوّة مدركة لهما ، والنفس لا تدرك الجزئيات فلا بدّ من قوّة واحدة يجتمع فيها هذان الأمران حتّى يتمّ الحكم ، وهو المراد بالحسّ المشترك .
وأيضا نرى للقطر النازل خطّا مستقيما ، والشعلة الجوّالة كالدائرة مع أنّه ليس في نفس الأمر كذلك ، فلا بدّ من ارتسام النقطة في قوّة للإنسان وقبل إنمحائها تحصل النقطة في مكان آخر ، فترتسم الصورتان معا في القوّة فيحسب خطّا .
وأيضا النائم والمبرسم « 2 » يشاهدان صورا ، ويحكمان بثبوتها مع أنّه ليس في الخارج شيء .
وقيل « 3 » على الأوّل على سبيل المعارضة : إنّا نحكم على « زيد » أنّه إنسان وليس المدرك لهما شيئا واحدا .
وعلى الثاني : إنّه يجوز أن يكون اتّصال الارتسامات في الهواء بأن يكون كلّ تشكّل يحدث في جزء من الهواء لوصول النقطة إليه ؛ فإنّه يحدث قبل زوال الشكل السابق فيتّصل الشكلان ، ويرى خطّا . على أنّه يمكن أن يكون الارتسام إنّما هو في البصر .
والعلم بأنّ البصر لا يرتسم فيه إلّا صورة المقابل ليس ببرهانيّ . والتجربة لا تفيده .
هامش
( 1 ) . الحسّ المشترك ويصطلح عليه « بنطاسيا » وهي كلمة يونانية تعني « لوح النفس » وهي قوّة تجتمع فيها صور المحسوسات الظاهرة ، بالتأدّي إليها من طرق الحواسّ .
انظر : « شرح المقاصد » 3 : 287 .
( 2 ) . هو المصاب بمرض البرسام ، وهو ورم حادّ يعرض للحجاب الذي بين الكبد والقلب . وهو المسمّى بذات الجنب .
( 3 ) . في هامش « ت » : قائله الإمام الرازي . وفي « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 334 نسبه إلى الفخر الرازي أيضا .