تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
والظلمة غير مرئية . والترتيب من باب الوضع . والاستقامة والانحناء والتحدّب ، والتقعير من باب الشكل . والكثرة والقلّة من باب العدد . فإذن ظهر أنّ الأشياء المرئية بالذات ليست إلّا الضوء واللون . الثاني : في الضوء . وهو من باب الكيف ، ولا حاجة إلى تعريفه . وقد ظنّ بعضهم أنّه جسم « 1 » . وهو خطأ ؛ فإنّ الجسم إذا ازداد ضوؤه ، ازداد ظهورا ، ولو كان الضوء جسما لكان الحال بالعكس . وفي هذا نظر . واعلم أنّ الضوء إن كان للشيء من ذاته ، سمّي ضوءا ، وإن كان مستفادا سمّي نورا . وأمّا اللمعان الذي يترقرق على الأجسام ، ويستر لونها حتّى كأنّه شيء يفيض عنها ، فإن كان للشيء من ذاته ، فهو الشعاع ، كما في الشمس ، وإن كان مستفادا ، فهو البريق كما في المرآة . والضوء منه أوّل ، وهو المستفاد من مقابلة الشمس . ومنه ثان ، وهو المستفاد من المقابل لمقابل الشمس كما تضيء الأرض قبل الطلوع وبعد الغروب ، لمقابلة الهواء المقابل للشمس لها . وهذا الضوء هو المسمّى بالظلّ . وأمّا الظلمة فإنّها عدم الضوء عمّا من شأنّه أن يكون مضيئا . الثالث : في اللون . وهو من باب الكيف وهو متصوّر بأنواعه تصوّرا أوّليّا . وقد يذكرون الخواصّ لبعض الأنواع لا على سبيل التعريف ، كما يقولون : السواد قابض للبصر ، والبياض بالعكس . لكن قد ذهب قوم إلى أنّه لا وجود للألوان بالحقيقة ، والبياض إنّما يخيّل « 2 » عند
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 409 ؛ « شرح المواقف » 5 : 247 ؛ « مقاصد الفلاسفة » : 323 . ( 2 ) . في « ت » : « يتخيّل » ولعلّ الصحيح : « يحصل » .