والظلمة غير مرئية .
والترتيب من باب الوضع .
والاستقامة والانحناء والتحدّب ، والتقعير من باب الشكل .
والكثرة والقلّة من باب العدد .
فإذن ظهر أنّ الأشياء المرئية بالذات ليست إلّا الضوء واللون .
الثاني : في الضوء . وهو من باب الكيف ، ولا حاجة إلى تعريفه .
وقد ظنّ بعضهم أنّه جسم « 1 » .
وهو خطأ ؛ فإنّ الجسم إذا ازداد ضوؤه ، ازداد ظهورا ، ولو كان الضوء جسما لكان الحال بالعكس .
وفي هذا نظر .
واعلم أنّ الضوء إن كان للشيء من ذاته ، سمّي ضوءا ، وإن كان مستفادا سمّي نورا .
وأمّا اللمعان الذي يترقرق على الأجسام ، ويستر لونها حتّى كأنّه شيء يفيض عنها ، فإن كان للشيء من ذاته ، فهو الشعاع ، كما في الشمس ، وإن كان مستفادا ، فهو البريق كما في المرآة .
والضوء منه أوّل ، وهو المستفاد من مقابلة الشمس . ومنه ثان ، وهو المستفاد من المقابل لمقابل الشمس كما تضيء الأرض قبل الطلوع وبعد الغروب ، لمقابلة الهواء المقابل للشمس لها . وهذا الضوء هو المسمّى بالظلّ .
وأمّا الظلمة فإنّها عدم الضوء عمّا من شأنّه أن يكون مضيئا .
الثالث : في اللون . وهو من باب الكيف وهو متصوّر بأنواعه تصوّرا أوّليّا .
وقد يذكرون الخواصّ لبعض الأنواع لا على سبيل التعريف ، كما يقولون : السواد قابض للبصر ، والبياض بالعكس .
لكن قد ذهب قوم إلى أنّه لا وجود للألوان بالحقيقة ، والبياض إنّما يخيّل « 2 » عند
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 409 ؛ « شرح المواقف » 5 : 247 ؛ « مقاصد الفلاسفة » : 323 .
( 2 ) . في « ت » : « يتخيّل » ولعلّ الصحيح : « يحصل » .