مخالطة الهواء للأجسام الشفّافة ، كما في زبد الماء ، والثلج « 1 » - « 2 » .
والحقّ أنّ البياض قد يكون لهذا الأمر ، وقد يكون صفة حقيقة .
ومن الناس من سلّم أنّ البياض والسواد كيفيّتان حقيقيّتان « 3 » . والبواقي إنّما تحصل من تركيبهما .
والحصر مشكل . والاستناد محتمل .
واعلم أنّ اللون كما هو موجود بالفعل حال الإضاءة ، فهو موجود حال الظلمة .
وزعم الشيخ أنّه لا وجود له في الظلمة . قال : لأنّ عدم الرؤية له إمّا أن يكون لعدمه ، أو لأنّ ظلمة الهواء عائقة عن الرؤية . والأوّل هو المطلوب .
والثاني باطل ؛ وإلّا لحجبت الكواكب عن الرؤية . ولأنّ الهواء ليست فيه كيفية مانعة من الإبصار ؛ فانّ الجالس عند النار لا يبصر المتباعد عنها ، والمتباعد يبصره ، ولو كانت الظلمة قائمة بالهواء حاجبة عن الإبصار ، لما اختلف الحال « 4 » .
وهذا الكلام رديء جدّا ؛ فانّه قد يكون عدم الإبصار لعدم شرطه وهو الضوء « 5 » .
وقال أيضا : اللون إنّما هو كيفية ينفعل عنها البصر ، فإذا لم ينفعل عنها البصر في الظلمة ، فليس بحاصل « 6 » .
ولمانع أن يمنع هذا ، ويقول : لا نسلّم أنّ حقيقة اللون هو ما ذكرتم ؛ فإنّ انفعال البصر إنّما يتبع حقيقة ثابتة فإذا لم تثبت ثمّة حقيقة ، لم يوجد الانفعال .
فإن قال : إنّ الانفعال لازم له . كان للمانع أيضا أن يمنعه ، ويقول : إنّ الشيء قد يكون متلوّنا ، ولا يكون مرئيّا بالفعل ؛ لعدم حصول باصر ، أو لاختلال البصر ، أو لعدم تعمّد ، أو لفقدان الضوء .
هامش
( 1 ) . كلمة « الثلج » عطف على « زبد » دون « الماء » .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 95 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 406 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 256 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 99 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 407 و 416 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 80 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 415 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 268 ؛ « درّة التاج » : 553 .
( 5 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 415 .
( 6 ) . « درّة التاج » : 553 .