الملتقى فيحصل خيالان يحسب أنّهما شيئان .
وثانيهما : أن يقع للروح الباصرة حركة وتموّج يتقدّم لأجلها عن موضع التقاطع ، فيؤدّي الخطّان إليه خيالين .
وثالثهما : أن يقع للروح تقدّم وتأخّر على سبيل السرعة حتّى تقع لها حركتان متضادّتان : حركة إلى الحسّ المشترك ، وحركة عنه كأنّها إذا أدّت الصورة إلى الحسّ المشترك ، رجع منها جزء يقبل ما تؤدّيه القوّة الباصرة وذلك لسرعة الحركة كأنّه لمّا زال المقابل الأوّل من الروح عن مركزه لاضطراب حركته ، وخلفه جزء آخر فقبل قبوله قبل أن تنمحي عن الأوّل ، فيقع للروح التجزّي إلى جزء متقدّم وآخر متأخّر « 1 » .
وقال أصحاب الشعاع : إنّه قد يحصل بين أيدينا جسمان بعد أحدهما عشرة أذرع وبعد الآخر ذراع ، ولا يكون الأقرب مانعا عن رؤية الأبعد ، فإذا جمعنا نظرنا إلى الأقرب ، رأينا الأبعد شيئين ، وبالعكس ، ومن المحال أن يبقى تركيب العصبتين في حالة واحدة ، وأن لا يبقى .
وأيضا فالروح الدماغي لطيف يستحيل بقاؤه من غير تقدّم وتأخّر في أكثر الأمر ، فكان يحصل الحول غالبا لأكثر الناس .
ثمّ إنّهم علّلوا هذا - على مذهبهم - بأنّ الشعاع الخارج من العين يكون على شكل مخروط قاعدته عند المرئيّ ، وقوّة هذا الشعاع إنّما هي في سهمي المخروط ، وهما يلتقيان عند المبصر . أمّا في حقّ الأحول فلا يجتمعان ، فيدرك الشيء شيئين « 2 » .
[ 64 ] سرّ
المرئيّات بالذات إنّما هو « 3 » : الضوء ، واللون ، فها هنا ثلاثة مقاصد :
الأوّل : المرئيّات « 4 » إنّما هي : الضوء ، واللون ، والأطراف ، والحجم ، والبعد
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 132 ، كتاب النفس ؛ « التحصيل » : 763 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 326 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 326 .
( 3 ) . الإفراد والتذكير باعتبار الخبر والتأنيث فيما يأتي باعتبار المرجع .
( 4 ) . في « ت » : « المرئيات بالذات » .