نعم ، قد يقع بسببه الإحساس ، وقد يقع لانفعال الهواء .
وقد يتوهّم بعضهم ، أنّ إدراك الشم يتعلّق بالمشموم من حيث هو .
وهو في غاية البعد « 1 » .
وآخرون زعموا أنّه ليس في الجسم رائحة ؛ بل له خاصّيّة توجب انفعال الهواء عنها بالرائحة « 2 » .
ومن له أدنى حدس يكذّب هذا ، أنظر إلى العنبر كيف تزداد رائحته بالتبخير ؟
وبعض الناس يتوهّم أن لا رائحة إلّا في عالم العناصر ؛ بناءا منه على أنّ الهواء والبخار لا بدّ منهما في حصول الرائحة .
وهو خطأ .
أمّا أوّلا : فلأنّ اشتراط الهواء والبخار إنّما حصل بتوسّط الاستقراء .
وأمّا ثانيا : فلأنّه يجوز أن يكون الهواء شرطا ها هنا ، وليس شرطا في الفلكيات .
الرابعة : السمع ، وهي قوّة تدرك الأصوات ، والصوت ليس له وجود ثابت مستمرّ ، كوجود الشامّ ، بل هو أمر حادث متجدّد ولا يحدث إلّا عن قلع أو عن قرع ، وليس القلع ولا القرع نفس الصوت ، فإنّهما يحسّان بالبصر دون السمع ، والصوت بالعكس .
واعلم أنّ القلع والقرع يستدعيان تموّج الهواء .
وقد ظنّ بعضهم ، أنّ التموّج هو نفس الصوت « 3 » .
وهو أيضا خطأ ؛ فإنّ جنس الحركة قد يحسّ إحساسا ثابتا لسائر الحواسّ دون الصوت .
وأيضا لا يلزم من فهم التموّج فهم الصوت .
نعم ، التموّج سبب للصوت ، وليس المراد من التموّج حركة انتقالية لهواء واحد بعينه ؛ بل حالة شبيهة بحالة الماء المتموّج ؛ فإنّه يحصل بالتدافع صدم بعد صدم ، مع سكون بعد سكون .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 295 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 65 ، كتاب النفس وما بعدها ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 294 ؛ « درّة التاج » : 708 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 71 ، كتاب النفس ؛ « مقاصد الفلاسفة » : 351 .