وفعل الغاذية الإحالة والتشبيه والتلصيق وهو إنّما يتمّ بأمور ثلاثة :
تحصيل الخلط الشبيه بالقوّة القريبة من الفعل بالمغتذي ، وقد لا يحصل كما في وقت عدم الغذاء .
وتصييره جزءا للعضو ، وقد لا يحصل كما في الاستسقاء اللحمي .
وتشبيهه به في قوامه ولونه ، وقد لا يحصل كما في البهق والبرص .
وعند وقوف الغاذية يحلّ الأجل ويحصل الموت .
قالوا : والسبب فيه كونها جسمانيّة ، وكلّ قوّة جسمانية فهي متناهية التأثير « 1 » .
وأقول : هذا كلام رديء جدّا :
أمّا أوّلا : فلما بيّنّا من ضعف قولهم في تناهي التأثير الحاصل من القوى الجسمانية .
وأمّا ثانيا : فلأنّه يجوز أن يكون التأثير الحاصل من هذه القوّة إنّما يتمّ بمشاركة من الغير ، فلا تكون مؤثّرة على سبيل الاستقلال .
وأمّا ثالثا : فلانتقاضه بالنفوس الفلكية - على ما ذهب إليه بعضهم من كونها جسمانية « 2 » - وقد يقولون ها هنا : إنّ الرطوبة الغريزية بعد سنّ الوقوف تأخذ في الانتقاص المؤدّي إلى الانحلال ، ومتى انحلّت الرطوبة انطفت « 3 » الحرارة الغريزية .
وسبب انتقاص الرطوبة الحرارة الخارجية والداخلية والحركات النفسانية .
ولا تفي القوّة الغاذية بإيراد البدل وقت الكهولة ؛ لأنّ المتحلّل وقت الكهولة أكثر منه وقت الشباب « 4 » .
وهذا أيضا لا يخلو من ضعف .
وأمّا النامية : فإنّها قوّة توجب الزيادة في أقطار المغتذي على نسبة محفوظة في الأقطار .
والفرق بين النموّ والسمن أنّ الواقف في النموّ قد يسمن كالشيخ إذا صار سمينا ؛
هامش
( 1 ) . « التحصيل » : 741 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 271 و 274 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 249 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 274 و 451 .
( 3 ) . أصله : انطفأت .
( 4 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 275 .