في الرحم لتزايد استعداداته المكتسبة هناك إلى أن يبلغ به الاستعداد إلى قبول نفس أكمل تفعل - مع ما يصدر عنها أوّلا - أفعال النبات جذب الغذاء والتنمية والتربية إلى أن يستعدّ لقبول نفس أكمل تصدر عنها - مع ذلك - الأفعال الحيوانية فيتمّ البدن ، ويكمل ، ويستعدّ لقبول الناطقة ، وتبقى مدبّرة له .
وهذه القوى كشيء واحد متوجّه من النقصان إلى الكمال .
واسم النفس واقع على الثلاث الأخيرة .
والجامع للأجزاء الغذائية نفس الأبوين ، والجامع للأجزاء المضافة إليها إلى أن يتمّ البدن ويستحفظه هو نفس المولود « 1 » .
وهذا البحث ساقط عنّا ؛ حيث نسند هذه الأفعال إلى واجب الوجود تعالى .
المبحث الثالث : في القوى النباتيّة
وهي ثلاثة : الغاذية ، والنامية ، والمولّدة .
أمّا الغاذية فهي : التي تحيل الغذاء إلى شبيه جوهر المغتذي ليخلف بدل ما تحلّل .
وردّ على من توهّم أنّ الغاذية هي النار ، بأنّ الغاذية لو كانت هي النار لما وقف النموّ عند حدّ ؛ فإنّ النار ما دامت موجودة لا تزال مؤثّرة « 2 » .
ولأنّ غاية فعل النار الإحراق ، وغاية الغاذية الإحالة إلى الجوهر الشبيه بالمغتذي .
وللغاذية أربع قوى خادمة :
الجاذبة وهي : التي تجذب الغذاء واستدلّوا عليه بأنّ الأخلاط إذا كانت مخلوطة مع الدم في الكبد فإنّ كلّ واحد منها ينصبّ إلى عضو معيّن ، فلو لا أنّ في ذلك العضو جاذبا لذلك الخلط المعيّن وإلّا لما اختصّ به الجذب .
والماسكة وهي : التي تمسك الغذاء في المعدة حتّى تهضمه الهاضمة .
والهاضمة وهي : التي تحلّل الغذاء وتعدّه للنفوذ المتهيّء لقبول أثر الغاذية ، وتحيل الغذاء إلى ما يليق بجوهر الحيوان .
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 304 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 47 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 271 .