النفس شخص آخر من تلك الماهية ، لم يحصل أمر زائد في المعقولية .
وإذا فسّرتم الاشتراك بهذا المعنى ، جاز أن يقع في الأشخاص ، وهذا كما يقولون في أنّ الصورة الجزئية الحاصلة في نفس زيد مشتركة لا من حيث إنّها حاصلة في تلك النفس الجزئية .
وقولهم : المحلّ إذا انقسم ، انقسم الحالّ .
قلنا : هذا ينتقض بالنقطة .
وتحقيق القول فيه أن نقول : الحالّ قد لا يقتضي انقسامه انقسام المحلّ ، وقد يقتضي .
فالأوّل : الحالّ الذي لا ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع كانقسام السواد إلى « 1 » جزءيه المعقولين - أعني الجنس والفصل - وكالأشياء الكثيرة الحالّة في محلّ واحد كالسواد والحركة .
والثاني : الحالّ الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع كالبلقة المنقسمة إلى جزءين متباينين في الوضع ؛ فإنّها تقتضي انقسام المحلّ .
وانقسام المحلّ أيضا قد لا يقتضي انقسام الحالّ كما في انقسام الجسم إلى جزءيه المعقولين أو إلى مادّته وصورته . وقد ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع ، ولا ينقسم الحالّ فيه من حيث إنّ الحالّ قد حلّ فيه لا من حيث هو منقسم ، بل من حيث لحوق طبيعة أخرى به كالنقطة الحالّة في الجسم ؛ فإنّها حلّت فيه باعتبار لحوق التناهي به ، وكالمحاذاة الحالّة في الجسم لا من حيث طبيعته ، بل من حيث وجود جسم آخر منه على وضع مّا ، وكالوحدة ؛ فإنّها لا تحلّ الأجزاء من حيث هي ، بل من حيث لحوق المجموعية بها .
وإذا تقرّر هذا فنقول : لم لا يجوز أن يكون التعقّل بهذه المثابة ؟
فإن قالوا : الأعراض المنقسمة بانقسام المحلّ هي الأعراض السارية في محالّها ، والنقطة ليست من هذا القبيل .
قلنا : ما يدريكم بسريان العارض ؟ وأين البرهان عليه ؟ على أنّ هذه الحجّة تفتقر إلى نفي الجوهر . والكلام فيه قد مضى .
هامش
( 1 ) . أي : سواد وبياض .