تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وهاتان الجهتان ضعيفتان . أمّا الأولى فلأنّكم إن ادّعيتم العلم الضروريّ بالماهيّة ، فهو نفس النزاع . وإن ادّعيتم العلم بالوجود ، فهو مسلّم . ثمّ نقول : هذا بعينه عائد عليكم ؛ فإنّ كلّ عاقل يعلم وجود ذاته ، ويشكّ في هذه الأجزاء التي تثبتونها . وأمّا الثانية فإنّ قولكم : « النفس لا تدرك الجزئيات » « 1 » خطأ ؛ فإنّها مدركة للجزئيات بالآلات ولا يلزم من ذلك عدم إدراكها للجزئيات . وأمّا الآخرون فقد احتجّوا بحجج : الأولى : أنّ الماهيات البسيطة الكلّية معلومة ، وهي غير منقسمة ، فالعلم بها غير منقسم ؛ لأنّه لو انقسم ، لكان إمّا إلى جزءين متشابهين أو مختلفين . والأوّل باطل ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يخالف الكلّ ؛ لامتناع التساوي مطلقا ، وليست المخالفة بالذات واللوازم ، بل إن كانت فبالعوارض المادّية كالمقدار والشكل ، فلا يكون العلم مجرّدا ، وإذا لم يكن مجرّدا ، لم يقع فيه اشتراك . وأيضا فإنّ الانقسام إن كان شرطا في كون الصورة معقولة فمثله لا يعقل . ولأنّ الكلّ يكون مخالفا للأجزاء مخالفة الشرط للمشروط . ولأنّ هذا يقتضي القسمة ، وليس كلّ معقول كذلك . وإن لم يكن شرطا ، كانت الصورة ممنوّة بالعوارض الغريبة - كالجمع والتفريق - مع فرض خلوّها عنه . والثاني باطل ؛ لأنّه يقتضي انقسام البسيط وهو محال . وإذا تقرّر عدم انقسام الصورة « 2 » ، فالمحلّ إن كان جسما كان منقسما ، وانقسام المحلّ يستدعي انقسام الحالّ . وإن كان جسمانيا ، فإن كان منقسما لزم الخلف ، وإلّا كان نقطة ، ويستحيل أن تكون النقطة نفسا ؛ لما بيّنّا أنّها جوهر . ولأنّ النقطة طرف الامتداد ،
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » وهذا خلاف ما ذهبوا إليه في الاستدلال . فراجع . ( 2 ) . المراد بها العلم .