وهاتان الجهتان ضعيفتان .
أمّا الأولى فلأنّكم إن ادّعيتم العلم الضروريّ بالماهيّة ، فهو نفس النزاع . وإن ادّعيتم العلم بالوجود ، فهو مسلّم .
ثمّ نقول : هذا بعينه عائد عليكم ؛ فإنّ كلّ عاقل يعلم وجود ذاته ، ويشكّ في هذه الأجزاء التي تثبتونها .
وأمّا الثانية فإنّ قولكم : « النفس لا تدرك الجزئيات » « 1 » خطأ ؛ فإنّها مدركة للجزئيات بالآلات ولا يلزم من ذلك عدم إدراكها للجزئيات .
وأمّا الآخرون فقد احتجّوا بحجج :
الأولى : أنّ الماهيات البسيطة الكلّية معلومة ، وهي غير منقسمة ، فالعلم بها غير منقسم ؛ لأنّه لو انقسم ، لكان إمّا إلى جزءين متشابهين أو مختلفين .
والأوّل باطل ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يخالف الكلّ ؛ لامتناع التساوي مطلقا ، وليست المخالفة بالذات واللوازم ، بل إن كانت فبالعوارض المادّية كالمقدار والشكل ، فلا يكون العلم مجرّدا ، وإذا لم يكن مجرّدا ، لم يقع فيه اشتراك .
وأيضا فإنّ الانقسام إن كان شرطا في كون الصورة معقولة فمثله لا يعقل .
ولأنّ الكلّ يكون مخالفا للأجزاء مخالفة الشرط للمشروط .
ولأنّ هذا يقتضي القسمة ، وليس كلّ معقول كذلك .
وإن لم يكن شرطا ، كانت الصورة ممنوّة بالعوارض الغريبة - كالجمع والتفريق - مع فرض خلوّها عنه .
والثاني باطل ؛ لأنّه يقتضي انقسام البسيط وهو محال .
وإذا تقرّر عدم انقسام الصورة « 2 » ، فالمحلّ إن كان جسما كان منقسما ، وانقسام المحلّ يستدعي انقسام الحالّ . وإن كان جسمانيا ، فإن كان منقسما لزم الخلف ، وإلّا كان نقطة ، ويستحيل أن تكون النقطة نفسا ؛ لما بيّنّا أنّها جوهر . ولأنّ النقطة طرف الامتداد ،
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » وهذا خلاف ما ذهبوا إليه في الاستدلال . فراجع .
( 2 ) . المراد بها العلم .