تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
فيستحيل أن يحلّ فيها بالاستقلال شيء . نعم قد يحلّ فيها طرف امتداد حالّ في محلّها . وهذه هي عمدة القوم . الثانية : أنّ ها هنا معقولات كلّية ؛ فإنّا نعقل أمرا مشتركا بين زيد وعمرو وهي الإنسانية ، فالعاقل إن كان جسما أو جسمانيا ، لزم انطباع الكلّي في المادّة ، فيكون جزئيا ، فيستحيل فيه وقوع الشركة . الثالثة : لو حلّت العاقلة في قلب أو دماغ ، لوجب إدراك المحلّ أبدا ، أو أن لا يدرك أبدا . والتالي بقسميه باطل ؛ فالمقدّم مثله . بيان الملازمة أنّ تعقّل الآلة إن كفى فيه حصول صورة الآلة - وهي حاصلة أبدا - فوجب الإدراك أبدا . وإن افتقر إلى حصول صورة أخرى لآلة ، حالّة في العاقل الحالّ في الآلة ، لزم اجتماع الأمثال . الرابعة : لو كانت جسمانية لضعفت لضعف المحلّ كما في وقت الشيخوخة . والتالي باطل بالوجدان ، فالمقدّم مثله . الخامسة : العاقلة تقوى على ما لا يتناهى من المتعقّلات كالأعداد والأشكال . والقوى الجسمانية متناهية على ما مرّ . السادسة : القوّة الجسمانية تكلّ بكثرة الأفعال ، ولا يدرك الضعيف أثر القويّ . وفي التعقّل العكس صادق في التأثير « 1 » . واعلم أنّ هذه الحجج رديئة : أمّا الأولى : فلأنّ قولهم : جزء العلم لو ساوى العلم في كونه علما ، لزمت المساواة مطلقا ، وتقع المخالفة بعوارض فتكون مادّية ، قلنا : ممنوع . وهذا بناء على مقدّمة ، وهي أنّ أشخاص النوع الواحد إنّما تتمايز بالمادّة ، ونحن نمنع هذه المقدّمة . وقولهم : إذا لم يكن مجرّدا ، لا يقع فيه اشتراك ، ممنوع أيضا ؛ فإنّكم فسّرتم الاشتراك بأنّ أيّ شخص ارتسم في النفس معناه ، ارتسم في النفس ماهيته متصوّرة لو ارتسم في
هامش
( 1 ) . « المطالب العالية » 7 : 69 - 90 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 359 .