فيستحيل أن يحلّ فيها بالاستقلال شيء .
نعم قد يحلّ فيها طرف امتداد حالّ في محلّها . وهذه هي عمدة القوم .
الثانية : أنّ ها هنا معقولات كلّية ؛ فإنّا نعقل أمرا مشتركا بين زيد وعمرو وهي الإنسانية ، فالعاقل إن كان جسما أو جسمانيا ، لزم انطباع الكلّي في المادّة ، فيكون جزئيا ، فيستحيل فيه وقوع الشركة .
الثالثة : لو حلّت العاقلة في قلب أو دماغ ، لوجب إدراك المحلّ أبدا ، أو أن لا يدرك أبدا .
والتالي بقسميه باطل ؛ فالمقدّم مثله .
بيان الملازمة أنّ تعقّل الآلة إن كفى فيه حصول صورة الآلة - وهي حاصلة أبدا - فوجب الإدراك أبدا . وإن افتقر إلى حصول صورة أخرى لآلة ، حالّة في العاقل الحالّ في الآلة ، لزم اجتماع الأمثال .
الرابعة : لو كانت جسمانية لضعفت لضعف المحلّ كما في وقت الشيخوخة .
والتالي باطل بالوجدان ، فالمقدّم مثله .
الخامسة : العاقلة تقوى على ما لا يتناهى من المتعقّلات كالأعداد والأشكال .
والقوى الجسمانية متناهية على ما مرّ .
السادسة : القوّة الجسمانية تكلّ بكثرة الأفعال ، ولا يدرك الضعيف أثر القويّ .
وفي التعقّل العكس صادق في التأثير « 1 » .
واعلم أنّ هذه الحجج رديئة :
أمّا الأولى : فلأنّ قولهم : جزء العلم لو ساوى العلم في كونه علما ، لزمت المساواة مطلقا ، وتقع المخالفة بعوارض فتكون مادّية ، قلنا : ممنوع .
وهذا بناء على مقدّمة ، وهي أنّ أشخاص النوع الواحد إنّما تتمايز بالمادّة ، ونحن نمنع هذه المقدّمة .
وقولهم : إذا لم يكن مجرّدا ، لا يقع فيه اشتراك ، ممنوع أيضا ؛ فإنّكم فسّرتم الاشتراك بأنّ أيّ شخص ارتسم في النفس معناه ، ارتسم في النفس ماهيته متصوّرة لو ارتسم في
هامش
( 1 ) . « المطالب العالية » 7 : 69 - 90 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 359 .