المقالة السادسة في النفوس « 1 »
وفيها مباحث :
المبحث الأوّل : في وجود النفس ، وتحديدها
اعلم أنّ من الأجسام ما يشاهد فيه صدور الحسّ والحركة الإرادية والتغذّي والنموّ والتوليد ، مع الاشتراك في الجسمية ولوازمها ، فيجب أن تكون لها مبادئ مغايرة للجسميّة وللمادّة ؛ فإنّ المادّة لكونها قابلة يستحيل عندهم أن تكون فاعلة . ولأنّها مشتركة في العنصريات .
والمبدأ لمثل هذه الأشياء يسمّى عندهم النفس . فالنفس اسم لهذا المبدإ من حيث إضافته إلى هذا الصادر لا من حيث جوهره « 2 » .
واعلم أنّ النفس من حيث تصدر عنها هذه الأمور تسمّى « قوّة » ، ومن حيث إنّها إذا انضمّت إلى المادّة يحصل منهما حيوان أو نبات تسمّى « صورة » ، ومن حيث إنّها مكمّلة لطبيعة الجنس الناقصة قبل الفصل تسمّى « كمالا » .
هامش
( 1 ) . ذكروا للنفس تعاريف عدّة ومتشابهة ، وتعود هذه التعاريف إلى المذهب الأرسطي في تعريف النفس ، فقد عرّفها بقوله : « النفس كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ ذي حياة بالقوّة » .
انظر : « موسوعة الفلسفة » 1 : 116 .
( 2 ) . لمزيد الاطّلاع راجع « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 5 ، كتاب النفس ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 231 وما بعدها .