وإذا تصاعدت الأدخنة إلى الطبقة الباردة ، فإن انكسر حرّها بالبرد ، نزلت فتموّج الهواء فتحصل الريح ، وإن لم ينكسر تصاعدت إلى كرة النار ثمّ تهبط ؛ لأنّ الحركة الدورية تعوقها عن الصعود إلى كرة النار فتحدث أيضا الريح .
وإذا ارتفع المختلف من البخار والدخان إلى أن وصل الطبقة الباردة من الهواء ، انعقد سحابا فيحتبس الدخان في البخار ، فإن بقي على حرارته قصد العلو ، ومزّق السحاب ، فحصل الرعد ، وإن صار باردا تثاقل ونزل وفرّق السحاب ، فحصل الرعد .
وإن لطف هذا الدخان ، وعملت الحرارة والحركة ، يقرب مزاجه من الدهنية ، فيشتعل ، فيحصل البرق .
فإذا ارتفع الممتزج من الأرض ، وكان دهنيّا من غير أن ينقطع اتّصاله عن الأرض ، فإذا وصل إلى النار ، احترق ، وسرى فيه الاحتراق إلى الأرض ، وإن انقطع اتّصاله عن الأرض مع وصوله إلى كرة النار ، اشتعل ، فربّما يبقى الاشتعال ، فيرى كأنّه كوكبا ينقضّ . وربّما بقي فيه الاحتراق ، فيرى كأنّه ذؤابة لكوكب أو ذنب أو حيّة .
فإذا ارتفع من المواضع - التي طبيعتها كبريتيّة في الليالي - أبخرة على طبيعتها وخالطت الهواء الرطب بسبب برد الليل ، صار الهواء على تلك الطبيعة ، فاشتعلت من أنوار الكواكب ورئيت الأنوار المشاهدة ليلا .
واعلم أنّ هذه الأحكام بأسرها ليست يقينيّة وإنّما هي على سبيل حسن الظنّ .
[ 60 ] سرّ
قالوا : السبب في حدوث الهالة أنّ الغيم الرطب يجري مجرى المرآة ، وهي أجزاء متّصلة حسّا ، منفصلة في الحقيقة ، فلا يظهر في كلّ واحد من تلك الأجزاء شكل القمر المرئيّ ؛ لصغره ، فإنّ المنقسم لا يرى فيما لا ينقسم ، ومع اجتماعه مع غيره يؤدّي اللون دون الشكل . ولو اتّصلت اتّصالا موحّدا لأدّت مع ذلك ، الشكل .
فإذا توسّط مثل هذا الغيم بين الرائي والقمر ، وكان رقيقا ، فالذي يقابل القمر لا يستره ، ولا تؤدّي خيال القمر ؛ فإنّ الشيء إنّما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه ،
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 360
مساهمون: العلامة الحلي
ص٣٦٠