أنفع المواضع في تكوّن السحب .
ومادّة المعادن البخار الباقي مددا متطاولة ، ولا يبقى في موضع إلّا في الجبال ، فهي أنفع من غيرها في تكوّنها .
[ 58 ] سرّ
قالوا : الأبخرة التي تحت الأرض إن قويت على تفجير الأرض بحيث يستتبع كلّ جزء منها صاحبه ، حدثت العيون السيّالة . وإن كان بحيث لا يستتبع كلّ جزء منها صاحبه ، حدثت العيون . وإن لم يقدر على تفجير الأرض ، فهي مياه القنى .
وإذا كان البخار دخانيا كثير المادّة ، وكان وجه الأرض مستحصفا « 1 » حاول ذلك البخار الخروج ، ولم يتمكّن ؛ لكثافة الأرض ، فتحرّك ، وحرّك وجه الأرض حدثت الزلزلة وربّما شقّ الأرض ؛ لقوّته ، فانفصل نارا « 2 » .
[ 59 ] سرّ
البخار الصاعد إن كان - كثيرا أو قليلا - غير واجد لما يحلّله ، وبلغ الطبقة الباردة ، فإن لم يقو عليه البرد ، تكاثف بذلك القدر من البرد ، وتقاطر ، فالمتكاثف هو السحاب ، والمتقاطر هو المطر . وإن قوي البرد ، نزل ثلجا إن وصل إليه قبل صيرورته ضبابا « 3 » وبردا إن وصل بعد ذلك .
وإن لم يبلغ الطبقة الباردة ، فإن كان كثيرا ، فقد يتقاطر لشدّة برد الهواء السافل ، وقد لا يتقاطر ، فيكون ضبابا . وإن كان قليلا ، وأصابه برد الليل ، ولم ينجمد ، نزل طلّا « 4 » وإن انجمد ، نزل صقيعا « 5 » .
هامش
( 1 ) . أي : مستحكما .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 13 ، المعادن والآثار العلوية .
( 3 ) . الضباب - بفتح الضاد المعجمة - : ندى كالغيم أو كالغبار يغشى الأرض بالغدوات . وفي « م » : سحابا .
( 4 ) . بالفتح أي : المطر الضعيف ، الندى .
( 5 ) . ما يسقط من السماء في الليل كأنّه ثلج .