والذي لا يقابل القمر من الأجزاء فإنّها تؤدّي الخيال ولا يؤدّي الشكل ، فيظهر الضوء في كلّ واحد منها .
فإذا كان القمر على سمت الرأس ، كانت نسبة الحدقة إلى تلك الأجزاء وإلى القمر نسبة واحدة فترى الهالة مستديرة .
وإن لم تكن على سمت الرأس ، كان البخار الذي يلي سمت الرأس أقرب من الآخر .
فإذا وقعت الخطوط على ظاهر السحاب ، كان الخطّ المتّصل بالجانب الأقرب أقصر من المتّصل بالآخر ، وذلك يخلّ بالاستدارة ، فيجب أن يكون الجانب القريب أثخن من الآخر ، فينفذ الخطّ المتّصل في عمقه إلى أن يصير طوله مساويا لطول الجانب الآخر حتّى تتمّ الاستدارة « 1 » .
قالوا : فإذا وجدنا في خلاف جهة الشمس أجزاء مائيّة شفّافة ، وكان وراءها جسم كثيف كجبل أو سحاب مظلم ، فإذا استدبر الإنسان الشمس ، وقابلها « 2 » ، انعكس الشعاع البصري من كلّ واحد من تلك الأجزاء إلى الشمس وإن أدّى اللون ، ولا يؤدّي الشكل على ما هو ؛ فإنّ تلك الأجزاء قد تلوّنت بذلك الجسم الكثيف بل أدّت لونا ممتزجا من ذلك اللون ومن لون المرئيّ ، وهذا هو قوس قزح .
وأمّا النيازك « 3 » فإنّها خيالات شبيهة به في اللون إلّا أنّها تكون في جنبة الشمس يمنة ويسرة . وسبب استقامتها أنّ مقام الناظر بحيث يرى المتحدّد « 4 » مستقيما ، أو كونها « 5 » قطعا من دوائر عظام يحسبها الرائي مستقيما « 6 » .
هامش
( 1 ) . لمزيد الاطّلاع حول هذا المبحث راجع « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 47 ، المعادن والآثار العلوية ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 184 .
( 2 ) . الضميران في « وراءها » و « قابلها » راجعان إلى « أجزاء مائية » .
( 3 ) . جمع النيزك : الرمح القصير ، شعلة ترى كالرمح ، وهو أحد أقسام الشهب المتساقطة . فارسية .
( 4 ) . في « ت » : « المنحدر » والصحيح : المتحدّب .
( 5 ) . عطف على خبر « سبب » .
( 6 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 91 .