تفتّتا « 1 » لا استمساكا .
ويتكوّن الحجر من الماء بأن يتجمّد الماء حال سيلانه أو تقطّره وقد ادّعوا في هذا المشاهدة ؛ فإنّ بعض الأراضي يسيل فيها الماء فيتحجّر ، وهذا يكون بسبب قوّة في الأرض معدنيّة تحيل السيّال إلى الجمود . وقد يحكى هذا في غير الماء « 2 » .
وقد يتكوّن من النيران إذا طفئت ، ولهذا تحدث الأجسام الحديدية والحجرية في الصواعق بسبب ما يعرض للنارية « 3 » أن تطفأ فتصير باردة يابسة .
وسبب تكوّن الحجارة الكبيرة قد يقع دفعة كما يصادف الطين الكثير اللزج حرّ عظيم . وقد يقع على التدريج .
وسبب الارتفاع قد يكون بالذات كما يتّفق عند كثير من الزلازل أن ترفع الريح الفاعلة للزلزلة قطعة من الأرض دفعة .
وقد يكون بالعرض كما يعرض لبعض أجزاء الأرض انحفار « 4 » بأسباب رياح سافية ، أو مياه جارية يتّفق لها حركة على ذلك الموضع فتتحفّر ويبقى ما لا يسيل عليه رابيا « 5 » ، ثمّ كذلك حتّى تغور « 6 » ويبقى ما انحرف عنه شاهقا .
ومنافع الجبال تكوّن العيون والسحب والمعادن ؛ فإنّ الأرض إذا كانت رخوة ، انفصلت الأبخرة عنها ، فلا تحصل العيون ، فإذا كانت صلبة ، احتقنت ، فصارت مبدأ للعيون ، والجبال من المواضع الصلبة .
ولأنّ باطن الجبال يحوي من النداوات ما لا يكون في غيرها ، ويبقى على ظواهرها من الأنداء « 7 » والثلوج ما لا يبقى على غيرها ، وتحتبس الأبخرة فيها من غير تحلّل ، كانت « 8 »
هامش
( 1 ) . في « ت » : تشبّثا ، وفي « م » تسبّبا ، وما أثبتناه في المتن موافق لما في « الشفاء » .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 3 ، السماء والعالم .
( 3 ) . أي الأجزاء النارية . وقوله : « أن تطفأ » بدل من الموصول .
( 4 ) . أي اتّخذت تلك المياه حفرا في الأرض .
( 5 ) . أي : مرتفعا ، وفي « ت » : « عنه » .
( 6 ) . أي : تنحدر .
( 7 ) . جمع الندى : المطر .
( 8 ) . هذا جواب « لمّا » غير مذكورة أو يبدّل ب « فكانت » .