تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وردّ الشيخ هذا الرأي كلّ الردّ ، بأن قال : هؤلاء يجعلون الأحرّ « 1 » أبرد من الأجزاء . وليس يجب أن يتسخّن الشيء حتّى يبرد ، بل البارد الذي ليس بجامد فيه قبول زيادة البرد ، فتكون الأجزاء كلّما تجاورت ازدادت برودة وإن لم يكن ثمّة مسخّن . وأورد على نفسه : بأنّ الماء متشابه ، فيستحيل أن يفعل جزء منه في جزء ؛ لأنّ الشيء لا يفعل في شبيهه ، فما دام المجاور البارد باردا لا يتأثّر ، وأمّا إذا تسخّن بسبب مجاور ، أمكن أن يتأثّر . وأجاب عنه : بأنّ البارد لا ينفعل من المجاور من حيث هو بارد ، بل من حيث كون المجاور مبرّدا وهو ناقص البرد ، مستعدّ للزيادة ، والمستعدّ من حيث هو مستعدّ مقابل للحاصل بالفعل . ومعنى قولهم : « الشيء لا يفعل في شبيهه » هو أنّ الشيء الحاصل بالفعل يستحيل أن يقال : إنّه مستفاد من طارئ من شأنه أن يحدث عنه مثل ذلك الحاصل ، بخلاف ما يعرض إذا كان الطارئ بهذه الصفة ، والمطروء عليه عادم لذلك الشيء الذي فرضناه فيما كلامنا فيه حاصلا ، بل فيه ضدّه . وأمّا الزيادة على الحاصل فقد تقع من الطارئ إذا كان بطبعه فاعلا لها ، وكان المجاور فيه بقيّة استعداد لقبولها كيف كان الطارئ في كيفيّته كان قويّا أو ضعيفا إلّا أن يكون ضعفه في تلك الكيفيّة يجعله إلى ضدّها أقرب ، فيكون القاهر في التأثير هو الضدّ ، فهذا الذي يجب تسليمه من قول الناس : « الشيء لا يفعل في شبيهه » . على أنّ المبرّد هو الطبيعة ، وهي غير باردة ، والمتبرّد هو المادّة المجاورة « 2 » .

المبحث السادس : في الكائنات التي لا نفس لها

سبب التحجّر أنّ الطين اللزج إذا عملت فيه الحرارة ، فإذا استحكم العمل ، واشتدّت الممازجة بين الرطب واليابس ، صار حجرا . ولا تتكوّن الأرض الخالصة في أكثر الأمر ؛ فإنّ استيلاء اليبس يفيدها
هامش
( 1 ) . في « م » : الأجزاء . ( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 216 ، الأفعال والانفعالات .