تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
غريبة أخرى ، فسد على الغريزية فعلها ، فيزول الغذاء عن طبيعته ، ولا يستحيل إلى طبيعة البدن وهو العفونة . ومادّة النضج الأجسام الرطبة ، والفاعل الحرارة ، والصورة تكيّف الرطوبة بكيفية موافقة لغرض الطبيعة ، والغاية تتمّة نشوء الأشخاص الجزئيّة . ومن المنسوب إليها « 1 » الطبخ . وفاعله جسم فيه حرارة ورطوبة ومادّته جوهر فيه رطوبة فيتسخّن بالحرارة ويترطّب بالرطوبة ويقال لليابس : إنّه منطبخ كالذهب ، وذلك إذا أخلصته الحرارة من الجوهر الغريب ، ولكن لفظة الطبخ تطلق عليه وعلى الأوّل بالاشتراك . ومنه « 2 » الشيّ والفاعل له حرارة خارجة . ومادّته جوهر رطب فإن أخذت الحرارة من رطوبة ظاهرة أكثر ممّا أخذت من رطوبة باطنة فهو الشيّ إن كان هوائيّا . وإن كان أرضيّا ، فإن كان بين الفاعل والمنفعل واسطة ، فهو القلي ، وإلّا فهو التكبّب . ومنه التبخير . وهو تحريك الأجزاء الرطبة من شيء رطب إلى فوق بسبب الحرارة . والفرق بينه وبين التدخين الاختلاف في المادّة ؛ فإنّ مادّة التبخير الجسم الرطب ، ومادّة التدخين الجسم اليابس . ومنه الاشتعال . والفاعل له الحرارة . والمادّة هو جسم حارّ رطب دهنيّ ، أو يابس لطيف ، فإن كان يابسا كثيفا ، أو رطبا لا دهنيّة فيه « 3 » ، لم يشتعل . والمشتعل هو : الذي ينفصل عنه بخار ليس من الرطوبة والبرودة بحيث لا يستحيل نارا . والمتجمّر غير المشتعل هو : الذي تستحيل أجزاؤه إلى النارية إشراقا وإضاءة وحميا ، لكنّه لا ينفصل عنه شيء . ومقابلات هذه الأشياء منسوبة إلى البرودة . والمشترك بينهما كالتعفين .
هامش
( 1 ) . أي إلى الحرارة . ( 2 ) . أي من المنسوب إلى الحرارة الشيّ - من شوى يشوي - أصله : شوي قلبت الواو ياء ثمّ أدغمت فيها ؛ فصار شيّا . ( 3 ) . أي لا أجزاء دهنيّة فيه .