تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣

المبحث الخامس : في الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه العناصر

هذه العناصر قد يصدر عنها بتوسّط الكيفيات أفعال وانفعالات : فمنها : ما ينسب إلى الفاعلتين . ومنها : ما ينسب إلى المنفعلتين . ومنها : ما ينسب إليهما معا . فمن المنسوب إلى الحرارة : النضج وهو إحالة من الحرارة إلى الجسم الرطب إلى موافقة الغاية المقصودة . وله أصناف : منها : نضج النوع كالثمرة . والفاعل له موجود في جوهرها يحيل الرطوبة إلى موافقة الغاية المقصودة . وهو يكون فيما يولّد الميل إلى أن يصير بحيث يولّد للمثل . ومنها : نضج الغذاء وهو يفسد الغذاء ويحيله إلى مشاكلة المغتذي . والفاعل له موجود لا في الناضج بل في المغتذي ، وهو مع ذلك إحالة من الحرارة للرطوبة إلى موافقة الغاية التي هي إفادة بدل ما يتحلّل . وهذا هو المسمّى بالهضم . ومنها : نضج الفضل وهو إحالة الرطوبة إلى قوام ومزاج يسهل به دفعه . وهو أيضا إحالة من الحرارة للرطوبة إلى موافقة الغاية المقصودة . فهذه أصناف النضج الطبيعيّ . ويقابلها أمران : أحدهما : عدميّ كالشهوة وهو أن تبقى الرطوبة غير مبلوغ بها الغاية ، ولا تستحيل إلى كيفية منافية للغاية . والثاني : وجوديّ وهو كالضدّ مثل العفونة ؛ فإنّها تفعل في القسم الأوّل تضعيف الحرارة الغريزية ، وتقوية الغريبة ؛ فإنّ القويّة من الغريزية تحسن إحالة الرطوبة أو حفظها ، ولو لم تكن حرارة لما كان هذا يستحيل إلى كيفيّة حارّة رديئة ؛ ولهذا فإنّ الميّت أسرع إلى التعفّن بالحرارة الغريبة من الحيّ . واعلم أنّ سبب النضج الثاني والثالث إنّما هو حرارة غريبة ، لكنّها غريزية للشيء الذي لأجله ما ينضج النضج البالغ به إلى الغاية ، فإن استولت على هذه الحرارة حرارة