المبحث الخامس : في الأفعال والانفعالات المنسوبة إلى هذه العناصر
هذه العناصر قد يصدر عنها بتوسّط الكيفيات أفعال وانفعالات :
فمنها : ما ينسب إلى الفاعلتين .
ومنها : ما ينسب إلى المنفعلتين .
ومنها : ما ينسب إليهما معا .
فمن المنسوب إلى الحرارة : النضج وهو إحالة من الحرارة إلى الجسم الرطب إلى موافقة الغاية المقصودة . وله أصناف :
منها : نضج النوع كالثمرة . والفاعل له موجود في جوهرها يحيل الرطوبة إلى موافقة الغاية المقصودة . وهو يكون فيما يولّد الميل إلى أن يصير بحيث يولّد للمثل .
ومنها : نضج الغذاء وهو يفسد الغذاء ويحيله إلى مشاكلة المغتذي . والفاعل له موجود لا في الناضج بل في المغتذي ، وهو مع ذلك إحالة من الحرارة للرطوبة إلى موافقة الغاية التي هي إفادة بدل ما يتحلّل . وهذا هو المسمّى بالهضم .
ومنها : نضج الفضل وهو إحالة الرطوبة إلى قوام ومزاج يسهل به دفعه .
وهو أيضا إحالة من الحرارة للرطوبة إلى موافقة الغاية المقصودة . فهذه أصناف النضج الطبيعيّ .
ويقابلها أمران :
أحدهما : عدميّ كالشهوة وهو أن تبقى الرطوبة غير مبلوغ بها الغاية ، ولا تستحيل إلى كيفية منافية للغاية .
والثاني : وجوديّ وهو كالضدّ مثل العفونة ؛ فإنّها تفعل في القسم الأوّل تضعيف الحرارة الغريزية ، وتقوية الغريبة ؛ فإنّ القويّة من الغريزية تحسن إحالة الرطوبة أو حفظها ، ولو لم تكن حرارة لما كان هذا يستحيل إلى كيفيّة حارّة رديئة ؛ ولهذا فإنّ الميّت أسرع إلى التعفّن بالحرارة الغريبة من الحيّ .
واعلم أنّ سبب النضج الثاني والثالث إنّما هو حرارة غريبة ، لكنّها غريزية للشيء الذي لأجله ما ينضج النضج البالغ به إلى الغاية ، فإن استولت على هذه الحرارة حرارة