تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
قلنا : كيف تقتضي الطبيعة كيفيتين متنافرتين ؟ ! ثمّ كيف تكون الرطوبة - بمعنى رقّة القوام - مانعة من السخونة ؟ ! وقد مضى « 1 » في كلامنا ما يمكن أن يكون اعتراضا على هذا . وأمّا كيفيّته الانفعالية فالرطوبة ، وهو أمر ضروري إذا فسّرت الرطوبة بمعنى سهولة قبول الأشكال لا بمعنى البلّة . ونقل أنّ كرة النار لمّا كانت محيلة لما يلاقيها إلى طبقتها ، كانت طبقة واحدة ، وأمّا الهواء فله أربع طبقات . الأولى : الطبقة التي تلي الأرض . والثانية : الطبقة الباردة . فأمّا القائلون بسخونة الهواء فإنّهم علّلوا برودة هذه الطبقة بارتقاء الأبخرة إليها . وأمّا القائلون بأنّه لا يقتضي السخونة فقالوا : السبب فيه بعده من الأرض ؛ فإنّ القريب منها يتسخّن لمجاورته إيّاها . والثالثة : الطبقة الصرفة من الهواء . والرابعة : الطبقة التي يخالطها شيء من النار « 2 » . [ 53 ] سرّ الماء الذي هو أحد الأسطقسّات محيط بالأرباع الثلاثة من الأرض على سبيل الظنّ وهو ماء البحر ، وإلّا لكان إمّا فوق الأرض أو تحتها ، والثاني باطل ، وإلّا لكان عنصر الماء أصغر كثيرا من الأرض ، وأن يكون منشورا . وإن كان فوقها فهو البحر . وسبب ملوحته اختلاط أجزائه المائية بالأجزاء الأرضيّة المرّة الطعم ، المحترقة ، ولا تستند الملوحة إلى ذاته ، وإلّا لكان كلّ ماء ملحا ، ولا إلى اختلاط الهواء به ؛ فإنّه يزيده عذوبة . وقال بعض الأوائل : سبب ملوحة البحر كونه عرق الأرض « 3 » .
هامش
( 1 ) . في ص 340 وما بعدها . ( 2 ) . انظر « إيضاح المقاصد » : 350 و « كشف المراد » : 119 . ( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 207 ، الأفعال والانفعالات ، ونسب هذا القول إلى « أنبادقلس » وهو فيلسوف يوناني ولد
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 350 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي