عليها ، وهذا يكون في نار ذات ضعف ، وأكثر الانطفاء عندنا من قبيل هذا الأخير ، وأمّا في الجوّ العالي فمن الأوّل .
وليست النار المشتعلة ، نارا واحدة ثابتة على الاستمرار ، بل كلّ نار تشتعل فهي تنطفئ ، وتتجدّد أخرى بعدها على الاتّصال .
وقد جعلوا كرة النار متحرّكة على الدور ، واستدلّوا فيه بأمرين :
أحدهما : الشهب .
والثاني : اختصاص كلّ جزء منها بجزء من أجزاء الفلك ؛ لكونه مكانا له .
وهذان ضعيفان .
أمّا الأوّل فلأنّ الشهب لا تتحرّك جميعها على الدور .
وأمّا الثاني فلأنّ الأجزاء التي في النار والتي في الفلك ليست حاصلة بالفعل ، بل بالقوّة فلامكان بالفعل .
ثمّ ما بال الهواء ساكنا ولم يتحرّك كتحرّك كرة النار بسبب اختصاص الأجزاء الهوائية بالأجزاء النارية لكونها مكانا لها ؟
[ 52 ] سرّ
الهواء كيفيّته الفعلية ، الحرارة ؛ فإنّ الماء إذا أريد انقلابه إلى الهواء ، سخن فضل سخونة « 1 » .
وفي هذا الوجه : نظر ؛ فإنّه لا استبعاد في أن تكون السخونة تقتضي اشتداد الاستعداد للصورة الهوائية ، وإن لم يكن الهواء حارّا ، فليس كلّ ما أعدّ شيئا ، كان ذا كيفية مماثلة له ؛ فإنّ الشيء قد يؤدّي إلى مقابلة كالحركة .
وقد نازع في هذا جماعة ، قالوا : لأنّه لو كان الهواء حارّا لكان بالغا في الحرارة ؛ إذ الطبيعة فاعلة ، والمادّة قابلة « 2 » .
فإن قلتم : الرطوبة مانعة من كمال الحرارة .
هامش
( 1 ) . انظر كلام المصنّف ( قدّس سرّه ) حول هذا المبحث في كتابه « كشف المراد » : 119 .
( 2 ) . انظر أيضا « كشف المراد » : 119 .