تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وها هنا جعلتم الصور فاعلة ، والكيفيات منفعلة ، ويلزم منه محذوران : أحدهما : جعل الصور فاعلة لذاتها لا بتوسّط الكيفيات . والثاني : جعل الكيفيات الفعلية منفعلة « 1 » . وأجيب عنه : بأنّ الكيفيات ليست هي المنفعلة بل المفعلة هي المادّة لكن انفعالها هو استحالتها في تلك الكيفيات ، ولم تجعل الصور فاعلة في غير موادّها بذاتها ، بل بتوسّط الكيفيات ؛ فإنّ الصورة الناريّة هي المبدأ لحصول جرم النار ، فإن انفردت فعلت الحرارة لذاتها في المادّة شديدة ، وإذا امتزج الماء بها أثّرت هي أيضا بتوسّط حرارتها في تلك في مادّة الباردة بسبب الصورة المائيّة نقصان البرودة . ولو كانت مادّة الماء خالية عن البرودة ، أثّرت فيها الحرارة ، وفعلت صورة الماء في مادّة النار مثل ما فعلت صورة النار في مادّة الماء ، فاستوت الكيفية المتوسّطة من المادّتين على التناسب . والدليل على أنّ الصورة تفعل في غير مادّتها بتوسّط الكيفية : أنّ الماء الحارّ والبارد إذا امتزجا أثّرت حرارة الماء في برودة الآخر « 2 » . أقول : الالتجاء إلى جعل المنفعل هو المادّة غير مفيد ؛ لأنّ الحرارة البالغة من النار لا شكّ في انكسارها ، فعلّة الانكسار إن كانت هي صورة الماء لا غير ، لزم ما ذكره السائل . وإن كانت هي صورة الماء مع البرودة ، وجب حصول البرودة حال الانكسار ، لكن انكسار البرودة بعد ذلك إن كان مستندا إلى صورة النار لا غير ، لزم المحذور . وإن كان إليها وإلى الحرارة البالغة ، لزم صيرورة المغلوب غالبا . وإن كانت هي الحرارة المتوسّطة ، لزم أن تكون الصورة مع الحرارة المتوسّطة أقوى منها مع الحرارة البالغة ، وهو محال . وقولهم : إنّ الصورة والكيفية معا تؤثّران في المادّة الأخرى ، فيه نظر ؛ فإنّ صورة الماء الحارّ لا تقتضي الحرارة ؛ فإنّما الحرارة غريبة ، فإذا انفعل البارد عن الماء الحارّ ، كان
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 277 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 277 - 278 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 346 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي