بعض إلّا بتوسّط الأوساط .
المبحث الثاني : في عدد الأسطقسات
توصّلوا إليها بالبحث عن الكيفيات .
واعلم أنّ الكيفيات الملموسة هي : الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، واللطافة ، والكثافة ، واللزوجة ، والهشاشة ، والجفاف ، والبلّة ، والثقل ، والخفّة .
وقد يعدّون من جملتها : الخشونة ، والملاسة ، والصلابة ، واللين « 1 » .
وذكروا أنّ خاصّة الحرارة إفادة الميل المصعّد ، وبتوسّطه تحصل الحركات ، وبتوسّط الحركات يحصل لها خاصّة أخرى هي الجمع بين المتماثلات والتفريق بين المختلفات ؛ فإنّ المركّب من الكثيف واللطيف إذا سخّن يكون اللطيف أقبل للتسخين ، وبتوسّط السخونة يقتضي التخلّص من الكثيف ، والتحاقه بالأجسام اللطيفة ، ويبقى الكثيف هابطا .
ومن خواصّها أنّها تسوّد الرطب ، وتبيّض اليابس كالبياض في الجصّ .
والبرودة على العكس منها ؛ فإنّها تجمع بين المتشاكلات والمختلفات ، ويحصل منها تسويد اليابس وتبيّض الرطب .
وممّا يحصل من الحرارة إفادة القوام كبياض البيض « 2 » .
وأمّا البرودة فقد ذهب جماعة إلى أنّها عدم الحرارة « 3 » .
وهو مكابرة في المحسوسات ؛ فإنّا لا نحسّ من الجسم البارد مطلق الجسم ، ولا عدم الحرارة لكونها أمرا عدميا .
وأمّا الرطوبة فيفسّرونها بأمرين « 4 » :
أحدهما : إنّها الكيفية التي يكون الجسم بها سهل الالتصاق بالغير ، سهل الانفصال عنه .
هامش
( 1 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 380 ؛ 2 : 127 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 383 .
( 3 ) . « المباحث المشرقيّة » 1 : 385 ؛ « كشف المراد » : 160 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 154 ، الكون والفساد ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 387 .