والصلابة ما تقابلها « 1 » .
وأمّا الخشونة والملاسة فالحقّ أنّهما من باب الوضع . وسيأتي تفسيرهما .
وعرّف الشيخ « 2 » اللذع : بأنّه كيفية نفّاذة جدّا لطيفة يحدث في الاتّصال تفرّقا كثير العدد ، متفاوت الوضع ، صغير المقدار ، فلا يحسّ بكلّ واحد بانفراده ، ويحسّ بالجملة كالوضع الواحد .
والتخدير بأنّه يزيد العضو بحيث يصير جوهر الروح - الحاملة قوّة الحسّ والحركة إليه - باردا في مزاجه ، غليظا في جوهره ، فلا تستعملها القوى النفسانية ، ويجعل مزاج العضو كذلك ؛ فلا يقبل تأثير القوى النفسانية « 3 » .
المبحث الثالث : في المزاج
ورسموه : بأنّه كيفية متوسّطة تحصل من كيفيات متضادّة ، متفاعلة بعضها في بعض « 4 » . وإذا حمل التضادّ على التضادّ الحقيقي ، لم يتناول هذا الرسم الأمزجة .
وفي كون الكيفيات هي المتفاعلة نظر .
سيأتي البحث فيه .
قالوا : فلا يصحّ أن يكون الأسطقسّ واحدا وإلّا لما حصل الفعل والانفعال ؛ فلم يحصل الامتزاج ؛ فإنّ الفعل والانفعال قد دلّ على ثبوت قوى متضادّة ، ويستحيل صدور تلك القوى عن صورة واحدة ، فإذن هي كثيرة ذات صور تصدر عنها كيفيات يتمّ فيما بينها فعل وانفعال ؛ فيجب أن تكون أسطقسّات حتّى تتكوّن منها المركّبات بالامتزاج . ولأنّها أسطقسّات للأجسام المحسوسة لا الموهومة ، فكيفياتها محسوسة ، والمحسوسة متصنّفة بحسب تصنّف الحواسّ ، ولا تفيد سوى الكيفيات الملموسة ؛ فإنّ المحسوس بالبصر كالألوان ، أو بالسمع كالأصوات ، أو بالشمّ كالروائح ، أو بالذوق
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 247 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 250 ، ولم يعرّف الشيخ اللذع في هذا الكتاب .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 244 .
( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 133 ؛ « المعتبر في الحكمة » 2 : 172 .