تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
والصلابة ما تقابلها « 1 » . وأمّا الخشونة والملاسة فالحقّ أنّهما من باب الوضع . وسيأتي تفسيرهما . وعرّف الشيخ « 2 » اللذع : بأنّه كيفية نفّاذة جدّا لطيفة يحدث في الاتّصال تفرّقا كثير العدد ، متفاوت الوضع ، صغير المقدار ، فلا يحسّ بكلّ واحد بانفراده ، ويحسّ بالجملة كالوضع الواحد . والتخدير بأنّه يزيد العضو بحيث يصير جوهر الروح - الحاملة قوّة الحسّ والحركة إليه - باردا في مزاجه ، غليظا في جوهره ، فلا تستعملها القوى النفسانية ، ويجعل مزاج العضو كذلك ؛ فلا يقبل تأثير القوى النفسانية « 3 » .

المبحث الثالث : في المزاج

ورسموه : بأنّه كيفية متوسّطة تحصل من كيفيات متضادّة ، متفاعلة بعضها في بعض « 4 » . وإذا حمل التضادّ على التضادّ الحقيقي ، لم يتناول هذا الرسم الأمزجة . وفي كون الكيفيات هي المتفاعلة نظر . سيأتي البحث فيه . قالوا : فلا يصحّ أن يكون الأسطقسّ واحدا وإلّا لما حصل الفعل والانفعال ؛ فلم يحصل الامتزاج ؛ فإنّ الفعل والانفعال قد دلّ على ثبوت قوى متضادّة ، ويستحيل صدور تلك القوى عن صورة واحدة ، فإذن هي كثيرة ذات صور تصدر عنها كيفيات يتمّ فيما بينها فعل وانفعال ؛ فيجب أن تكون أسطقسّات حتّى تتكوّن منها المركّبات بالامتزاج . ولأنّها أسطقسّات للأجسام المحسوسة لا الموهومة ، فكيفياتها محسوسة ، والمحسوسة متصنّفة بحسب تصنّف الحواسّ ، ولا تفيد سوى الكيفيات الملموسة ؛ فإنّ المحسوس بالبصر كالألوان ، أو بالسمع كالأصوات ، أو بالشمّ كالروائح ، أو بالذوق
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 247 . ( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 250 ، ولم يعرّف الشيخ اللذع في هذا الكتاب . ( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 244 . ( 4 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 133 ؛ « المعتبر في الحكمة » 2 : 172 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 342 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي