وثانيهما : إنّها الكيفية التي بها يكون الجسم سهل التشكّل بشكل الحاوي الغريب ، سهل الترك له .
فإن فسّرناها بالأوّل ، لم يكن الهواء رطبا ، وإن فسّرناها بالثاني ، كان رطبا ، وكانت النار أرطب .
والجمهور يفسّرون الرطوبة بالبلّة ، ولذلك لا يجعلون الرطب غير الماء .
وذكر الشيخ أنّ البلّة هي الرطوبة الغريبة الجارية على ظاهر الجسم كما أنّ الانتقاع هي الرطوبة الغريبة النافذة إلى باطنه « 1 » .
والجفاف عدم البلّة فيما من شانه أن يبتلّ .
وأمّا اليبوسة فإنّها كيفية تقتضي عسر التفرّق والاتّصال والشكل . والجمهور يطلقونها على الجفاف « 2 » .
وأمّا اللّطافة فإنّها تقال على رقّة القوام - وهي سهولة قبول الأشكال الغريبة وتركها ، وقبول الانقسام إلى أجزاء صغيرة ، وسرعة التأثير من الملاقي - والشفّافية بالاشتراك .
والكثافة تقال لمقابلات هذه « 3 » .
واللزوجة كيفيّة يكون الجسم بها سهل التشكّل ، عسر التفريق ، ويمتدّ بها متّصلا ، وتحدث من امتزاج الرطب الكثير باليابس القليل .
والهشاشة ما تقابلها ، وكذلك السلاسة .
وأمّا الثقل والخفّة فقد مضى البحث فيهما .
وأمّا الصلابة واللين فالحقّ أنّهما من باب الكيفيات الاستعدادية لا من باب المحسوسات .
فاللين كيفية تقتضي قبول الغمز إلى الباطن ، ويكون للشيء بها قوام غير سيّال ؛ فينتقل عن وضعه ، ولا يمتدّ كثيرا ، ولا يتفرّق بسهولة ، ويكون قبوله الغمز من الرطوبة ، وتماسكه من اليبوسة .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 151 ، الكون والفساد ؛ « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 246 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 246 .
( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 150 ، الكون والفساد ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 394 .