المقالة الخامسة في بسائط العنصريّات ومركّباتها
وفيها مباحث :
المبحث الأوّل : في حركتي الكون والفساد والاستحالة
قد أنكرهما جماعة .
أمّا مانعو الكون فقالوا : إنّ البسائط العنصرية لا توجد صرفة خالصة بل مختلطة ، وإنّما تسمّى باسم الغالب ، فالذي تغلب فيه الأرضيّة يسمّى أرضا ، وكذلك البواقي ، ويعرض لغير الغالب أن يبرز ويظهر في الحسّ لأمور غريبة فيظنّ أنّه قد فسد الأوّل ، وحدث الثاني ، وليس كذلك وإنّما ظهر ما كان كامنا ، وكمن ما كان بارزا « 1 » .
وأنكروا أيضا الاستحالة ، فقالوا : إنّ الماء ليس يسخن بسبب استحالته من البرودة في نفسه إلى الحرارة ، بل لأنّ النار الكامنة فيه برزت ، وظهرت ، فحصلت السخونة ظاهرة . أو لأنّ النار وردت عليه من خارج فخالطته فأحسّ منه السخونة . وكذلك في باقي الكيفيات ، فليس الأبيض يسودّ لاستحالته في البياض ، بل لحصول أجزاء سود ظاهرة على الأجزاء البيض « 2 » .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 79 ؛ « التحصيل » : 675 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 80 .