والرابع : بأنّه إذا لم يكن مركوزا فيه ، لزم أن يكون له اختلاف منظر ، فكان يجب أن يرى الساتر تارة ساترا وتارة غير ساتر ، ويختلف باختلاف مقام الناظرين ؛ فتعيّن الخامس « 1 » .
ولا يخلو هذا الكلام من ضعف ظاهر .
واختلفوا في أنوار سائر الكواكب ، هل هي ذاتية أو مستفادة ؟
وربما رجّحوا الأوّل ؛ لعدم اختلافها في الهلالية في التزيّد والتنقّص بسبب القرب والبعد من الشمس « 2 » .
[ 48 ] سرّ
قد ذهب قوم من القدماء إلى أنّ الكواكب هي المتحرّكة ، وأنّ الأفلاك ساكنة « 3 » .
وبطليموس وأتباعه منعوا هذا كلّ المنع ؛ لما استسلفوه من كونها غير قابلة للخرق .
وآخرون ذهبوا إلى أنّها جميعا متحرّكات ، وأنّ حركاتها مختلفة في الجهة ، وأنّ الكواكب خارقة للأفلاك أيضا « 4 » .
وبطليموس « 5 » وأتباعه جعلوا الحركة للأفلاك ، وأنّ الكواكب مركوزة فيها ، وأنّها تتحرّك بالعرض .
وهؤلاء اختلفوا في مبدأ التحريك ، فذهب قوم إلى أنّه الكواكب ، وأنّ نسبة الكوكب إلى الفلك كنسبة القلب إلى البدن ، منه تنبعث حركة البدن .
وآخرون قالوا : بل هو الفلك ؛ إذ هو المتحرّك بالذات .
واختلف القائلون بعدم مفارقة الكواكب لموضعها ، فقال بعضهم : إنّها لا تتحرّك في الوضع .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 4 و 42 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 38 .
( 3 و 4 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 105 .
( 5 ) . من أشهر الفلكيّين الأقدمين ، يوناني الأصل ، ولد بمصر في القرن الثاني قبل الميلاد ، وهو واضع النظرية التي مؤدّاها أنّ الأرض مركز العالم والشمس وجميع الأجرام دائرة حولها .
انظر : « دائرة معارف القرن العشرين » 2 : 238 .