وآخرون قالوا : إنّها تتحرّك فيه ؛ لأنّها بسائط ، وحكمها - في استخراج الكمالات من القوّة إلى الفعل بتوسّط الحركة - حكم الأفلاك « 1 » .
المبحث الرابع : في أنّ العالم واحد
قالوا : لو وجد عالم آخر ، لكان شكله الطبيعيّ الكرة ، فيلزم وقوع الخلاء . ولأنّه لو وجد عالمان في كلّ منهما نار وأرض ، لزم أن تكون للأجسام المتّفقة الطبائع أحياز مختلفة ، وهو باطل ؛ لأنّ طبيعتها تقتضي جواز الاتّصال ، فإذا اتّصلت في أحد المكانين ، كان ذلك المكانان طبيعيّين لهما ، فلا يكون الآخر طبيعيا ، وإلّا لكان لجسم واحد مكانان طبيعيان . هذا خلف « 2 » .
وهذان الوجهان ضعيفان .
أمّا الأوّل : فلأنّه يجوز أن لا يكون كريّا . وعلى تقدير التسليم ، نمنع امتناع الخلاء .
وأيضا فلم لا يجوز أن يكون هذا العالم بجملته مركوزا في ثخن فلك آخر فلا يلزم الخلاء ؟
وأمّا الثاني : فقد عرفت ضعف ما تمسّكوا به في امتناع استحقاق الجسم مكانين ، ولأنّه لا يدلّ إلّا على امتناع وجود عالم آخر يشارك هذا في الطبيعة أبدا . أمّا على امتناعه مطلقا فلا .
[ 49 ] سرّ
قالوا : كلّ كائن فاسد وبالعكس . وهذا البحث وإن كان موضعه غير هذا ، لكنّه لا يخلو عن مناسبة لهذا البحث .
وممّا احتجّوا به ها هنا : أنّ المادّة لا يمكن فيها وجود الصورة دائما ، وعدمها دائما ؛ فإنّه لو كان لها قوّة وجود الصورة دائما ، وليس فيها قوّة « لا كونها » دائما بل قوّتها على العدم في وقت مّا ، فتكون بعد ذلك الوقت يجب وجود الصورة مع ثبوت المادّة بحالها
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 45 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 106 .
( 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 73 ؛ « النجاة » : 136 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 151 .