والزجاج والبلور ؛ فإنّ هذه غير مانعة من الإبصار ، وإن كانت مانعة من كماله .
سؤال : فكان يجب أن يرى ذلك اللون .
جواب : يجوز أن يكون ضعيفا .
وأمّا الثاني : فلأنّا لا نسلّم البساطة ولو سلّمت ، لكان لنا أن نمنع تبعيّة اللون للمزاج كما في القمر عندهم .
ثمّ قالوا - بناء على مذهبهم - : السماء شفّافة ، والشفّاف إذا لم ير وراءه ملوّنا يرى مظلما ، وفي الجوّ أجزاء غباريّة مضيئة محسوسة ، فاختلط المضيء بالمظلم ، فيخيّل من المجموع هذه الزرقة .
[ 47 ] سرّ
قالوا : نور القمر مستفاد من نور الشمس . وادّعوا أنّ هذا الحكم حدسيّ ؛ لأنّ تقدّر الأنوار إنّما هو بحسب اختلاف أوضاعه من الشمس في القرب والبعد . ولأنّه يزول عنه الضوء عند توسّط الأرض بينه وبين الشمس « 1 » ، واختلفوا في محوه .
وضبط الأقوال فيه أن نقول : امتناع بعض المواضع في وجه القمر من قبول النور التامّ : إمّا أن يكون بسبب خارج عن جرم القمر ، أو غير خارج .
والأوّل : إمّا أن يكون لمثل ما يعرض المرايا من وقوع الأشباح فيها ، فلا ترى تلك المواضع مضيئة حتّى يكون القمر إذا تصوّرت أشباح الجبال والبحار فيه ، لم تر تلك المواضع برّاقة . وإمّا أن يكون لأنّ ساترا ستر تلك المواضع وهو إمّا أن يكون عنصريا أو فلكيا . والعنصريّ إمّا أن يكون بسيطا أو مركّبا كالبخار . والفلكيّ إمّا أن يكون مركوزا فيه أو لا يكون .
وأبطلوا الأوّل : بأنّ الصور المنطبعة في المرايا تختلف باختلافات مقامات الناظرين . وبهذا الوجه أبطلوا الثاني .
وأبطلوا الثالث : بأنّ المركّب من العناصر لا يدوم .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 38 ؛ « درّة التاج » : 682 ؛ « شرح المواقف » 7 : 131 .