تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أسخن ممّا يلي الأرض ، بل يجب أن تحترق العناصر . هذا خلف « 1 » . وهذان الوجهان ضعيفان : أمّا الأوّل : فلأنّه يجوز أن تكون الحرارة الفلكية مخالفة بالنوع لحرارة النار مثلا ، فلا يجب تساويهما في الاقتضاء . ولو سلّمنا التساوي في النوع ، لكن لا يجب من حصول العلّة الفاعلية حصول الأثر ؛ لتوقّفه على القابل . وأمّا الثاني : فإنّه لا يتأتّى - على رأي من يقول : إنّ الاختلاف بالشدّة والضعف - اختلاف بالنوع ؛ لأنّه على هذا التقدير يجوز أن تقتضي الطبيعة الفلكية نوعا من الحرارة الضعيفة ، فلا يلزم أن تكون بالغة فيها . وأيضا يجوز أن تكون الطبيعة الفلكيّة غير قابلة للحرارة الشديدة ، فلا يلزم من حصول الفاعل حصول الأثر . وأيضا ينتقض ما ذكرتم بطبيعة النار ، المقتضية لليبوسة التي ليست كاملة وطبيعة الهواء ، التي لا تقتضي السخونة الكاملة . فإن قالوا : الهواء لا يقتضي السخونة الكاملة ؛ لاقتضائه الرطوبة وهي عائقة عنها . قلنا : فلم لا يجوز أن يكون في الفلك ما يقتضي المنع من السخونة الكاملة ؟ وكذلك قالوا في يبوسة النار ؛ فإنّ الحرارة مانعة عنها . والإيراد عليهم آت . [ 46 ] سرّ قالوا : الأفلاك غير ملوّنة وإلّا لما رئيت الثوابت ، ولأنّها بسيطة واللون تابع للمزاج « 2 » . وهذان ضعيفان : أمّا الأوّل : فلأنّه يجوز أن يكون لها لون لا يحصل معه المنع من الرؤية كما في الماء
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 15 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 91 ؛ « شرح المواقف » 7 : 89 . ( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 95 .