أسخن ممّا يلي الأرض ، بل يجب أن تحترق العناصر . هذا خلف « 1 » .
وهذان الوجهان ضعيفان :
أمّا الأوّل : فلأنّه يجوز أن تكون الحرارة الفلكية مخالفة بالنوع لحرارة النار مثلا ، فلا يجب تساويهما في الاقتضاء .
ولو سلّمنا التساوي في النوع ، لكن لا يجب من حصول العلّة الفاعلية حصول الأثر ؛ لتوقّفه على القابل .
وأمّا الثاني : فإنّه لا يتأتّى - على رأي من يقول : إنّ الاختلاف بالشدّة والضعف - اختلاف بالنوع ؛ لأنّه على هذا التقدير يجوز أن تقتضي الطبيعة الفلكية نوعا من الحرارة الضعيفة ، فلا يلزم أن تكون بالغة فيها .
وأيضا يجوز أن تكون الطبيعة الفلكيّة غير قابلة للحرارة الشديدة ، فلا يلزم من حصول الفاعل حصول الأثر .
وأيضا ينتقض ما ذكرتم بطبيعة النار ، المقتضية لليبوسة التي ليست كاملة وطبيعة الهواء ، التي لا تقتضي السخونة الكاملة .
فإن قالوا : الهواء لا يقتضي السخونة الكاملة ؛ لاقتضائه الرطوبة وهي عائقة عنها .
قلنا : فلم لا يجوز أن يكون في الفلك ما يقتضي المنع من السخونة الكاملة ؟
وكذلك قالوا في يبوسة النار ؛ فإنّ الحرارة مانعة عنها .
والإيراد عليهم آت .
[ 46 ] سرّ
قالوا : الأفلاك غير ملوّنة وإلّا لما رئيت الثوابت ، ولأنّها بسيطة واللون تابع للمزاج « 2 » .
وهذان ضعيفان :
أمّا الأوّل : فلأنّه يجوز أن يكون لها لون لا يحصل معه المنع من الرؤية كما في الماء
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 15 ؛ « المباحث المشرقيّة » 2 : 91 ؛ « شرح المواقف » 7 : 89 .
( 2 ) . « المباحث المشرقيّة » 2 : 95 .