تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
التكوّن يجب خروجه عن ذلك المكان إلى مكان المتكوّن إليه على الاستقامة . وإن كان في مكانه الغريب وهو الآن في مكانه الطبيعي ، فيكون الجسم المستحقّ لهذا المكان قابلا بطبعه للنقلة عن مكانه ، وإلّا لما كان الكائن قبل التكوّن مزاحما له « 1 » . أقول : هذه الحجّة رديئة جدّا . أمّا أوّلا : فلأنّها مبنيّة على أنّ الجسم المحدّد الجهات في مكانه وأنّه قبل التكوّن وبعده يجب تغاير مكانيه ، وهو باطل على رأيهم ؛ فإنّهم يقولون : إنّه ليس في مكان . وأمّا ثانيا فلأنّه يجوز أن يكون قبل التكوّن في مكانه الطبيعي وبعده في مكانه الطبيعي ، فإن قالوا : يلزم منه أن يكون لمكان واحد جسمان مختلفان بالنوع وهو محال ، منعنا استحالته ؛ فإنّا لم نجد لهم برهانا على ذلك أكثر ممّا ذكره الشيخ ، وهو أنّ الأجسام ذوات الميول المختلفة ظاهر أنّها لا تقتضي مكانا واحدا وأمّا ذوات الميول المتّفقة فكذلك ؛ فإنّه يستحيل أن يصدر عن الأشياء المختلفة - من حيث هي مختلفة - شيء واحد « 2 » . وهذا في غاية الضعف ؛ فإنّه يجوز استناد الأشياء المتساوية إلى العلل المختلفة كحال الأجناس مع الفصول . ثمّ لو سلّمنا أنّ المختلفات لا تقتضي أشياء متساوية ، لكنّا نقول : إنّ طبيعتي الجسمين المختلفين لا تقتضيان المكان ، وإنّما تقتضيان الحصول فيه ، فلم قلتم : إنّ حصول أحدهما فيه يساوي حصول الآخر ؟ [ 45 ] سرّ قالوا : المحدّد ليس بحارّ ؛ لأنّ الحرارة تقتضي الخفّة ، فيكون خفيفا ، وقد مرّ أنّه ليس بخفيف ، ولا بارد ؛ لأنّ البرودة تقتضي الثقل ، وقد مرّ أنّه ليس بثقيل . ولأنّها لو اقتضت إحدى الكيفيّتين ، وجب أن يكون بالغا فيها ؛ لحصول الطبيعة المقتضية لها في المادة القابلة خالية عن العائق ، فيلزم أن يكون ما علا - من الهواء -
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 235 و 240 . ( 2 ) . « أنظر : « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 236 .