فلا يمكن فرض ميل آخر فيها يقتضي الحركة المستديرة ؛ لامتناع اجتماع الميلين .
وعن الثالث : أنّه لا بدّ من سبب يقتضي التخصيص ، ويكون ذلك المخصّص عائدا إلى المحرّك لا إلى المتحرّك ؛ إذ هو بسيط ، ولا يلزم معرفة ذلك السبب على التفصيل « 1 » .
أقول : أمّا الجواب الأوّل فضعيف ؛ فإنّ إمكان التحريك يستدعي إمكان الميل لا ثبوته ، ولهذا ما قالوا في العناصر الحاصلة في أمكنتها الطبيعية : إنّها ليست ذات ميل بالفعل ، وإنّما هي ذات ميل بالقوّة .
وأمّا الثاني فضعيف أيضا :
أمّا أوّلا : فلما بيّنّا من جواز اجتماع الميلين : أحدهما يكون على سبيل الاستدارة ، والآخر على الاستقامة .
وأمّا ثانيا : فلأنّه يجوز أن يوجد عائق في الفلكيات طبيعيّ غير الميل يمنع من وجود الميل على الاستدارة ، فإن ادّعيتم حصر الموانع في الميل المستقيم ، طالبناكم بالبرهان .
وأمّا الثالث : فلأنّه وارد عليكم ؛ فإنّكم كما جوّزتم ملازمة بعض أجزاء البسيط لوضع معيّن بسبب الأمور الخارجة ، فجوّزوا مثله في سائر الأجزاء .
ثمّ إنّهم قالوا : إنّ تبدّل النسبة قد يكون للمحدّد بالنسبة إلى بعض الأفلاك المتحرّكة تحته ، لكن بشرط الاختلاف في الجهة أو في السرعة والبطء ، أمّا بالنسبة إلى الساكن فإنّها على الإطلاق « 2 » .
[ 44 ] سرّ
ممّا بنوا على أنّ المحدّد ليس فيه ميل مستقيم أنّه لا يقبل الخرق ، وإلّا لكان عند خروج العائق تعود الأجزاء إلى أمكنتها الطبيعية بالاستقامة .
ونحن لمّا أبطلنا الأصل ، بطل هذا الفرع .
وبنوا عليه أيضا أنّه لا يقبل الكون ولا الفساد ، قالوا : لأنّ كلّ جسم يقتضي بحسب صورته النوعية - مكانا خاصّا ، فالمتكوّن قبل التكوّن إن كان في مكانه الطبيعي ، فبعد
هامش
( 1 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 233 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 235 .