المرميّ قسرا إلى المحيط . وإن ضعفت لزم عدم الشديدة ووجود الضعيفة ، فإن استند وجود الضعيفة إلى الشديدة السابقة فلتستند الحركة الثانية إلى الحركة الأولى ، وإلّا فلا بدّ من سبب آخر ، فليكن هو سبب الحركة الأولى .
وأجيب : بأنّ الضعف يجوز أن يكون مستفادا من تلبّد الهواء المانع عن الحركة فيه .
وها هنا مذهب آخر وهو القول بالتولّد ، قالوا : من طبع الحركة أن يتولّد بعدها حركة ومن طبع الاعتماد أن يتولّد بعده اعتماد ، وجوّزوا أن تعدم الحركة فيحصل السكون ، ثمّ تتولّد عن الاعتماد بعد ذلك حركة « 1 » .
واعلم أنّ تولّد الحركة من الحركة باطل ؛ فإنّ المعدوم لا يكون علّة للموجود .
[ 30 ] سرّ
القوّة الطبيعية كلّما قربت من الموضع الطبيعي ، ضعف العائق ؛ لأنّ العائق إنّما هو جسم المخروق ، وكلّما قلّ مقداره ، ضعف تأثيره ، وكلّما ضعف العائق ، اشتدّ الميل الطبيعي .
وأمّا القوّة القسرية فإنّها تقوى في الوسط ؛ فإنّ تأثير السهم في الوسط أشدّ من تأثيره قريبا وبعيدا ، والسبب فيه أنّ الحكّ إذا تكرّر على المرميّ أكثر سخن أكثر ، فلا تزال تزداد السخونة وتضعف القوّة ، إلّا أنّ التلطيف المستفاد بالتسخين يكون موفيا على ما يفوت بالضعف فيزداد القاسر ، فإذا ترادف الصكّ على القوّة ؛ واسترخت جدّا ، ضعفت ولم يبلغ الحكّ مبلغا يفي بتدارك الضعف .
وها هنا إشكال وهو : أنّ القوّة الضعيفة إمّا مغايرة بالنوع للشديدة أو بالشخص ، وعلى التقديرين يلزم عدم القوّة الأولى ويوجد غيرها ، والكلام في علّة وجود تلك القوّة كالكلام في الحركة .
[ 31 ] سرّ
الحركة التي تكون بالعرض هي التي تكون مبدأ المفارقة ليس « 2 » في المتحرّك بل
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 325 .
( 2 ) . كذا في « م » و « ت » . والضمير فيه راجع إلى المبدإ لا الحركة .