تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فيما يقارنه . أمّا في الأين فكالساكن في السفينة المتحرّكة . وأمّا في الوضع فكالكرة الملتصقة بكرة أخرى التصاقا تلزم منه المصاحبة في تبدّل الوضع ، فإذا تحركت الحاوية في الوضع تحرّكت المحويّة إن عني بالحركة في الوضع تبدّل المحاذيات التي تكون بالقياس إلى الثابت مطلقا . وإن عني بها تبدّل الأوضاع بالنسبة إلى ما يحويه ، لم تكن حركة أصلا . وكذلك الحركة في الكيف إذا قلنا : البناء يسودّ ؛ فإنّ البناء من حيث هو بناء إنّما يسودّ بالعرض ، والمتسوّد بالذات هو الجوهر ، هذا في الأشياء التي يصحّ عليها المفارقة . وقد تقع الحركتان الأوليان من شيء يستحيل عليه المفارقة كالصور والأعراض المنتقلة بانتقال محالّها في الأين أو الوضع . وكذلك في الأخيرة ؛ فإنّه يقال : الصورة تسودّ لا سوداد المحلّ بالعرض . وقد تتركّب من الحركة بالذات والحركة بالعرض حركة أخرى كما في الكرات السفلى . فإن كانت الحركتان إلى جهة واحدة ، حصلت حركة مركّبة تساوي مجموعهما . وإن كانتا إلى جهتين مختلفتين ، حدثت حركة مركّبة هي جهة بتوسّط تلك الجهات على نسبتهما . وإن كانتا إلى جهتين متضادّتين حدثت حركة مساوية لفضل إحداهما على الأخرى إن كان ثمّة فضل ، وإلّا حدث السكون إن لم يكن ثمّة فضل .

المبحث الثاني : في المناسبات الواقعة بين الحركات والأزمنة والمسافات ، والمناسبات بين العلل المحرّكة والمتحرّكة

اعلم أنّه إذا كانت المسافة متجزّئة ، تجزّأت الحركة ؛ فإنّ الحركة إلى نصف تلك المسافة نصف الحركة إلى جملتها . وكذلك على العكس ؛ فإنّ نصف الحركة يقع في مسافة هي نصف المسافة المقطوعة بجملة تلك الحركة . وإذا كانت الحركة متجزّئة ، تجزّأ