على الإطلاق .
والحوادث عندهم - سواء كانت حركات أو غيرها - مسبوقة بحركات سرمدية متّصلة دورية ؛ فهي متقدّمة « 1 » .
ونحن لمّا أسندنا الحوادث إلى الفاعل المختار ، سقط هذا الكلام عندنا .
[ 26 ] سرّ
قالوا : لا يجتمع في جسم واحد مبدأ حركة مستقيمة ومستديرة ؛ لأنّه يلزم إمّا حصول الأمرين معا ، فيكون متحرّكا بالاستقامة والاستدارة هذا خلف ؛ لأنّه بالحركة المستقيمة يقتضي التوجّه إلى المطلوب ، وبالحركة المستديرة يقتضي التوجّه عنه . أو لا يحصل الأثران معا ، أو أحدهما فحينئذ لا يجتمع في الجسم المبدءان ، أو يلزم اجتماع المبدإ مع تعذّر حصول الأثر عنه . وهذا خلف « 2 » .
قيل على هذا : لم لا يقتضي الجسم الحركة المستقيمة عند الخروج عن مكانه الطبيعي ، والمستديرة عند وجوده فيه كالطبيعة المقتضية للسكون عند حصولها في حيّزها الطبيعي والحركة عند خروجها عنه ؟
وأجاب عن هذا بعض المحقّقين : بأنّ اقتضاء الحركة والسكون بالحقيقة شيء واحد تقتضيه الطبيعة الواحدة ، وذلك الشيء هو استدعاء المكان الطبيعي ، فإن كان غير حاصل فذلك الاستدعاء يستلزم حركة محصّلة ، وإن كان حاصلا فهو بعينه يستلزم سكونا ، ومعناه أنّه لا يستلزم حركة .
وأمّا اقتضاء الحركة المستديرة فإنّه مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ؛ إذ قد يوجد أحدهما منفكّا عن صاحبه ، وقد يوجد معه .
وأيضا في الأمكنة مكان طبيعي يطلبه المتحرّك بالاستقامة وليس في الأوضاع وضع طبيعي يطلبه المتحرّك على الاستدارة ؛ ولذلك استندت إحدى الحركتين إلى الطبيعة دون الأخرى ؛ فإذن ليس مبدؤهما شيئا واحدا « 3 » .
هامش
( 1 ) . « التحصيل » : 450 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 237 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 545 - 546 .
( 3 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 238 .